السيد محمد تقي المدرسي

202

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

أن يضيف إلى النظرية المنطقية ، إضافات ليست في مقدور العلوم الأخرى ، شريطة أن يستخدم أداة لخدمة المنطق ، لا أن يكون سيفا له ) « 1 » . وكما يقول هانز في حديث نقلناه سابقا : ( ان البحث عن نفسية الفلاسفة مشكلة تستحق من الانتباه ، أكثر مما يبديه الكتّاب من الذين يعرضون تاريخ الفلسفة ) « 2 » . وحين استعرضنا المنطق الإسلامي رأينا كيف نبَّه الإسلام إلى دور هوى النفس في تضليل البشر ، إلا أن هذا الفصل يتناول علاقة النفس بالعقل ، ببيان مفصل عن عوامل الخطأ النفسية ، من اتباع الآباء ، واتباع المجتمع و . . و . . وقد أدخلنا في هذا الفصل الأخطاء الناشئة عن العوامل المادية ، لأنها في رأينا تعود بالتالي إلى عوامل نفسية كما نبين ذلك إن شاء الله . . . وتحدثنا في مقدمة الفصل عن وحدة الغرائز ، وعن جذور الخطأ النفسي ، لأنها ضرورية لفهم البحوث القادمة في هذا الفصل . وأتصور أن البحوث القادمة تستطيع أن تكون مدخلا طبيعيا للمنطق الاجتماعي إذ إن المنطق الاجتماعي يتحدث عن مدى التأثير الذي يخلفه المجتمع على الفرد ، ولكنه لا يتعمق إلى الكشف عن خلفيات هذا التأثير ، وعن النوازع النفسية الكامنة خلفه وقد برزت - من هنا - فجوة بين علم النفس وبين المنطق الاجتماعي . ولكي نسد هذه الفجوة ، كان لابد من بيان الجذور النفسية ، التي تكون وراء سعي الإنسان وراء التكيف مع مجتمعه . وبالطبع المجتمع يبدأ من الأسرة ، والأسرة تبدأ بدورها من الأبوين ، وهنا كان لابد لنا من حديث عن وراثة الأفكار . كما أن المناخ الطبيعي ، والعوامل المادية التي فيه ، ذات أثر بعيد على تكوينه الفرد ، ومن خلاله المجتمع ، ولذلك تحدثنا عنها أيضا .

--> ( 1 ) - المنطق نظرية البحث ، ص 107 . ( 2 ) - نشأة الفلسفة العلمية .