السيد محمد تقي المدرسي

201

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

كلمة البدء يتصور الرأي السائد في المنطق أن مشكلة الإنسان في العلم ، هي مشكلة عقلية محضة ، يمكن حلها بوضع قواعد لتنظيم عملية التفكير . إلا أن الحقيقية هي أن المشكلة نفسية ، قبل أن تكون عقلية ، لذا نحن بحاجة إلى معالجة النفس البشرية ، قبل ان نضع قواعد لعقله ، وتنظيم فكره . ذلك لأن النفس البشرية قد تستأثر بإرادة الإنسان وتوجهها إلى حيث تتحرك أهواؤها ، وهنالك تبقى قدرة الإنسان على التفكير معطلة رأسا ، ولا تغنيه القواعد الموضوعة لتنظيم التفكير « 1 » . من هنا فإن علم النفس لابد أن يدخل كطرف مباشر في المنطق كما يقول جون ديوي : ( إن علم النفس ذاته فرع خاص من فروع منهج البحث ، فهو بصفة عامة يتصل بنظرية البحث المنطقي ، بنفس العلاقة التي يتصل بها علم الطبيعة ، أو الكيمياء ، ولكن لما كان علم النفس أوثق اهتماما من سائر العلوم الأخرى ؛ بالمركز الرئيسي ، الذي يصدر عنه إجراء البحث انشاءا وتنفيذا ، كان من الجائز

--> ( 1 ) - في البحوث القادمة تدليل مبسط على هذه الحقيقة .