السيد محمد تقي المدرسي
192
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
لا لحتميات الهوى : ويبقى سؤال : هل الإنسان مضطر لاتباع هواه ؟ بلا تردد كلا . . هل الذي يشتهي طعاما مكره على أكله ، أم قادر على نبذه ؟ ! وهل الذي يشتهي التمتع بامرأة جميلة ، تسلب منه حرية القرار ؟ ! بالطبع ، إن حرية الإنسان تبقى معه في كل الظروف مهما كانت شديدة الضغط ، وبما أن الحرية موجودة فإن قدرته على معرفة الحق موجودة هي الأخرى ، فإن الذي يتبع هواه ويكيف نفسه مع مجتمعه ثقافيا ، يستطيع ان يقف لحظة ويفكر : لماذا أنا أعتقد بهذه الأفكار ألأنها صحيحة ؟ أم لأنها أفكار مجتمعي ؟ بالطبع إنه يخادع نفسه في البداية ، خشية التعرض لعقوبة المجتمع ، ولكن إذا استمر في التحدي ، وفكر جيدا استطاع أن يفهم الحقيقة ، حيث إنه راح يقارن بين هذه الأفكار ، وبين أمثالها من الأفكار كيف انه يعتقد بتلك ويرفض هذه ؟ ! مع أننا جميعا نشترك في القوة الاقناعية ؟ إن العادة ، والاسترسال ، والخوف من التغيير ، والسلبية أمام ضغوط الشهوات ، هي التي تمنع الناس من إعادة النظر في كيانهم الثقافي ، وتقييمه من جديد ، وبالتالي رفض كل باطل فيه . بين العلم والقطع : ( إلى أن تبلغ نسبة الاحتمالات الايجابية 49 % تكون القضية وهمية ، فإذا صعدت إلى 50 % صارت مشكوكة ، وإذا تجاوزتها صارت ظنية ، إلى أن تصل إلى 99 % وبعدها ، أي 100 % ، تكون القضية قطعية ، وهي درجة الاطمئنان الكامل . وبالتالي العلم الحق ) . هذه النظرية مرفوضة في المنطق الإسلامي الذي يرى أن صعود الاحتمالات إلى مستوى 100 % ممكن في العلم والجهل معا . . أي فيما إذا كان اليقين صحيحا أو باطلا ، وعلى هذا فليس من الصحيح أن صعود الاحتمالات النفسية يكون دليلا على اقترابنا من الحق ، وهبوطها دليلا على العكس بل إن ما يوافق الحق علم وما يخالفه جهل وظن وإن صعدت نسبة