السيد محمد تقي المدرسي
19
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
ان الحل الوحيد لهؤلاء هو ، من جهة ، العودة إلى التراث حيث يجدون فيه ما يعيد إليهم ثقتهم بأنفسهم . . . ثم ، من جهة أخرى ، مواجهة الواقع والتعامل معه مباشرة ، وليس من وراء حجب الكتب والدراسات . من أجل شخصيتنا الضائعة : على رجال العلم ان يعملوا لإحياء شخصيتنا الضائعة ، بين تقليد المتزمتين للماضي ، وتقليد المتمردين للأجنبي . عليهم ان يؤسسوا لنا حياة جديدة . . . تكون حياتنا نحن ، لا هي حياة من مضى من آبائنا ، ولا هي حياة الغرباء عنا . . . ولا تكون كذلك الا إذا راعينا في مقياسنا ثلاثة أشياء أساسية : 1 - أصالة القيم : ونعني بها ترسيخ الإيمان والحق والحرية والعدالة الاجتماعية . . . وكل القيم التي أجمعت عليها نصوص ديننا وتجارب أمتنا ، وتهدي إليها عقولنا . . . ان القيم ذاتها مقبولة . أما طريقة تجسيد هذه القيم تاريخيا ، فهي غير ضرورية . فمثلا : ان الحرية ذاتها قيمة أساسية يجب الاهتمام بها ، أما الأساليب التي أمنت لنا الحرية ، فهي قد لا تكون نافعة اليوم . . . أو قد تكون ضارة إذ ان البشرية ابتدعت أساليب أفضل منها . . . 2 - واقعية التشريع : والتشريع يجب ان يستلهم من الواقع الراهن ، بما فيه من اختلاف