السيد محمد تقي المدرسي
188
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
الا لاتباع الهوى . ولكي تتوضح هذه الفكرة لابد ان نتحدث عن ثلاث حقائق : معنى الهوى ، والنصوص التي تحدثت عنه ، وعن الحالات التي يتبع الهوى فيها ، وأخيرا عن أن الهوى ليس حتما ، وان اتباعه أو عدم اتباعه ، يخضع لإرادة الإنسان الحرة . مفارقة الهوى عن العلم : الهوى يعني الحب ، وهوى النفس يعني : حب الذات ، وأهواء النفس هي : شهواتها ، طبائعها ، وغرائزها ، ميلوها الفطرية والتربوية . والعلم هو معرفة الحق . والحق والشهوات قد يلتقيان في أمر واحد كما إذا كانت المصلحة في اتباع الحق ، ولكنهما يفترقان كثيرا . فليس كل إنسان يهوى الحق ، ويشتهي العمل به في كل وقت . إنما كثيرا منا يهوى الباطل ، اننا نشتهي الخلود في الدنيا وليس حقا ، إنما الموت - الذي لا نحبه ولا نشتهيه - هو الحق . والاسلام اعتبر الحق منطلقا والهوى منطلقا وأراد للإنسان أن يتبع الحق ، وينبذ الهوى ، إذا كان الهوى يخالف الحق . لأنه أيضا يخالف العلم - آنئذ - وهكذا اعتبر الإسلام الهوى سببا لتكذيب الأنبياء . ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ) [ البقرة / 87 ] . واتباع الظن ، والذي لا يعدو أن يكون أهواءا - النفس - هو الذي أردى بالبشر فجعلهم كفارا ومشركين . ( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ) [ النجم / 23 ] . والعدل كما الحق لا يمكن تطبيقه الا بمخالفة الهوى . ( فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ) [ النساء / 135 ] . وحين بعث الله نبيه داود وجعله خليفة على الناس ، أمره بمخالفة الهوى لأنها طريق العمل بالحق :