السيد محمد تقي المدرسي

187

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

دائما تفرض علينا اتباع الشهوات حتى النهاية ، بل قد تكون المصلحة في كبحها ، أو تحديدها ، كالمبتلي بمرض السكر تفرض عليه شهوة الطعام تناول الحلويات بوفرة ، بينما تمنعه مصلحته من ذلك . وليس من شيء أنفع للبشر من الحق والعدل وأقرب إلى مصالحه ، ولكن هل يعقل الإنسان ذلك ؟ أم إنه لو عقل هل يترك اتباع الشهوات ؟ كلا ؛ لأن الإنسان ابن الشهوات ، وقليل من الناس يرتفعون إلى مستوى مصالحهم ليقيسوا أمورهم بميزاتها ، ويسعون لتحقيقها ولو عارضت الشهوات العالجة . ومن هذا القليل فريق كبير يخطئ في معرفة المصلحة الحقيقية له ، فيزعم أنها تتعارض مع الحق والعدل ، وبشكل من الأشكال ، ولذلك يصعب عليه هو الآخر أن يسعى في سبيل معرفة الحق والعدل ، وأن يجهد من أجل بلوغهما أو تطبيقهما ، وأقل منهم أولئك الذين استهدفوا مصالحهم ، لا شهواتهم ، وعرفوا تماما أنها ترتكز حول الحق والعدل ، إن هؤلاء فقط يقدرون على متابعة بحوثهم الرامية إلى معرفة الحقيقة والوصول إليها ، لأنهم - فعلا - مسلِّمون لها مقتنعون بجدواها . والخلاصة إن الناس على ثلاثة : 1 - ابن الشهوات العاجلة . 2 - ابن المصالح غير العارف بموضعها . 3 - ابن المصالح العارف بأنها تتمثل في الحق . والأول والثاني يخطئان ، ويصيب الثالث الحقيقة لأنه لا يجد في البحث عنها أية صعوبة نفسية بل تدفعه إلى ذلك بواعث ودوافع كثيرة . الإنسان بين العلم والهوى : فكرة المنطق الإسلامي الأساسية ، التي تتفرع عنها رؤى الإسلام في المنطق ومناهج البحث ، تتلخص في أن الهوى ( الشهوات ) - ( الغضب ) يمنع العلم ، ومخالفة الهوى ، وسيلة لمعرفة الحق ، وأن الإنسان لا يترك العلم والحق