السيد محمد تقي المدرسي

173

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

أنه : أكبر وأكرم من الدنيا ، وان الدنيا ليست الثمن الكافي لنفسه ، فالعفاف هو أبرز صفات الرشد ، وتنبثق من العفاف ( الاستكانة ) و ( الخضوع لله وللحق ) و ( الحظ والراحة والتفقه ، والخشوع والتذكر ) ( لأنه لا ينشغل باله بالهموم ، التي تستقطب اهتمام الناس ) و ( التفكر والجود والسخاء ) . بين العفاف والصيانة : حين يعف الفرد ، ويترفع عن شهوات الدنيا ، فإن النتيجة الطبيعية لعفافه ، ستكون صيانة نفسه ، وحفظها عن الأخطار . فمثلا لا يرتكب الإثم ، ولا يقترب إلى الجريمة ، ولا يقوم بعمل يضر دينه أو ديناه . ويتشعب للعاقل ب - ( الصيانة ) ( الإصلاح ، والتواضع ) ( لأن التكبر يأتي نتيجة الشعور بالضعة ، والعفيف الذي يصون نفسه ، لا يشعر بالنقص أو الضعة ) ( والورع ) ( عما يضر جسمه أو روحه ) ( والإنابة والفهم ، والأدب والإحسان والتحبب ) ( إلى الناس لكي يصون نفسه من أذاهم ) ( والخير ) ( إلى الناس حيث أن الإحسان إلى الناس نوع من التأمين الاجتماعي ) ( واجتناب الشر ) . بين الصيانة والحياء : حين تحترم الناس تنتظر منهم الاحترام ، وحين يصون الإنسان نفسه عن الناس ، يفرض عليهم مهابته ، وبالتالي يرتبط معهم بعلاقات جيدة ، هذا هو الحياء . والرجل الحيي ينتفع بحيائه عدة منافع هي : ( اللين ، والرأفة ، والمراقبة لله في السر والعلانية ، والسلامة ، واجتناب الشر ) ( لأن كثيرا من الشر يأتي من الصلافة ) والبشاشة والسماحة والظفر « 1 » وحسن الثناء على المرء في الناس .

--> ( 1 ) - جاء في الحديث وبتكرار كلمات مثل الحظ الحظوة والظفر ، وأتصور ان المعنى واحد وهو ما يسميه الناس ب - ( التوفيق ) أو ( النصيب ) والبركة و . . و . . بفارق هو ان الناس ينسبون هذه الصفات إلى أمور غيبية غير معروفة ، وهذا الحديث يوضح ارتباطها بأخلاقيات يتخلق المرء بها بوعي وإرادة وليس عبثا وبلا إرادة .