السيد محمد تقي المدرسي
172
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
في شيء ، ولا يقدر على ربط الأفكار ببعضها ، لكي يصنع من مجموعها علما ، ولا يستطيع أن يلاحظ ترابط أحداث الحياة ؟ إن الحلم ( وهو كما قلنا سلفا الترفع عن متغيرات الحياة ) هو الأب الشرعي للعلم ، لأنه يوفر المجال المناسب للتفكر ، ومن ثم للتعلم . والعلم - بدوره - يعطي صاحبه ( غنى النفس ، وسخاءها ) و ( مهابة الجانب ) و ( سلامة الروح والجسد ) و ( الهيمنة على الأمور عن كثب ) و ( الرفعة ) و ( الشرف ) و ( الحكمة ) و ( الحظوة ) ( فلا يعثر حظ ، مع علم ) كل ذلك كما جاء في حديث الرسول ( ص ) . بين العلم والرشد : الرشد هو الجانب العملي من العلم . وهو التطور الإيجابي ، الذي يحدث للعالم فيجعل تصرفاته منظمة وحكيمة ، وذات أهداف واضحة ووسائل قريبة . بالطبع سيكون من نتائج الرشد ( السداد ) ، ( التوفيق والوصول إلى الهدف بسهولة ) و ( الهدى ) ( إلى الحق ) و ( التقوى ) ( لأنها تنشأ من العلم بعواقب الأمور ) و ( المنالة ) ، و ( القصد ) ( فلا تطرف ولا تقصير ) و ( الاقتصاد ) ( في المعيشة ) و ( الثواب ) ( عند الله ) و ( الكرم والمعرفة بدين الله ) ( لأن دين الله هو البرنامج الواضح للرشد أو للعلم العملي ) . بين الرشد والعفاف : ( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) والترفع عن الدنيا رأس كل فضيلة ، لا يعني الترفع عدم امتلاك الدنيا ، وإنما عدم السماح للدنيا بإمتلاك الإنسان ، والسيطرة الكاملة عليه . والعفاف هو ذلك الترفع ، ذلك الزهد المرغوب ، ذلك الصوم الداخلي ، عن شهوات الدنيا . وإذا كان الرشد هو العلم العملي فإن ( خلاصة ) معارف الإنسان ستهديه إلى