السيد محمد تقي المدرسي

153

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

وحده أم التفكير ( العقل ) فقط أم الارتياض الروحي فحسب ؟ أما المنطق الإسلامي فيرى في المواضيع الفلسفية ، والتي أهمها المنطق ومناهجه ، أنه لا يمكن أن يكون سوى القناعة الفكرية ، الخاصة بكل شخص ، والتي لا تدع مجالا للشك أبدا . إلا أن السبيل إلى هذه القناعة يختلف فيتراءى لنا اختلاف مصادر المعرفة إلى ثلاثة أنواع : العقل ، الوحي ، والتجارب الحسية . العقل : نعبر بالعقل عن البديهيات الفكرية التي لا يرتاب فيها أحدا ، كالإيمان بضرورة السبب لكل حادث ، واستحالة اجتماع الوجود والعدم في شيء . ان قناعة ذاتية بفكرة واحدة لوضوحها وشدة الثقة بها ، كالقناعة بوجود ( الذات ) أو ( أنا ) تدعو هذه القناعة إلى الإيمان بأية فكرة متشابهة لها في الوضوح والثقة . وكمثل أنني مقتنع بوجود ذاتي لأنها واضحة لدي ومنكشفة أمامي تماما ، فإذا وجدت بعد عملية تدبر وتفكير ان وجود الشمس ، يتصف بنفس الوضوح ، والانكشاف ، فإني هنا أضطر إلى الثقة بوجودها . . . والاعتراف بها ، لأنهما يشتركان في الصفة التي أوجبت قناعتي بوجودهما . وإنما نعني بالبديهات العقلية ، تلك الأفكار التي تصبح واضحة لدى النفس ، بنفس الشدة ، التي تتضح البديهات الأولية كوجود الذات مثلا ، ولو لم تكن لهذه القناعة أسباب حسية واضحة ، إذ ان اعترافنا بالحس ذاته ، لم يكن إلا من جهة انه يكسبنا ثقة تامة ، ووضوحا كاملا ، بالنسبة إلى الأشياء . . . فلو أوتينا بذات الثقة ، من سبيل آخر لا يسعنا إلا الاعتراف به ، ونعبر عن هذه البديهة عادة بالوجدان ، وتعبر عنها اللغة العلمية بالحدس ، واللغة الدينية بالعقل . النص : من المؤكد أن بعض البديهات لا يعرفها الإنسان ، الا بعد تذكير