السيد محمد تقي المدرسي
148
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
جاء برؤى جديدة للحياة فسرت ما يخفي من ظواهر أو أحداث غابرة ، وبين كثيرا من السنن الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحضارية ، وبالتالي جاء بفلسفة عامة للحياة . . . ولا يمكن أن تكون فلسفة من دون منطق . إذ المنطق هو المدخل إلى الفلسفة كما أن الفلسفة هي مدخل لفهم الحياة ! ولقد فجر الإسلام قدرات ( مجموعة بشرية هائلة ) ، وأعطاهم إمكانات حضارية كبيرة ، كانت الحضارة العربية الإسلامية بعض مظاهرها . والحضارة لا تقوم إلا على ثقافة ، والثقافة لا تبنى إلا على أسس منطقية إذ لا يعقل أن ترتبط وتستند عناصر الثقافة إلى بعضها ، من دون وجود طريق واحد للتفكير وأسلوب واحد للملاحظة . إن وجود ثقافة متميزة لدى المسلمين ، دليل بسيط على وجود منطق متميز لهم . ولكن ، لماذا لم يعرف المسلمون هذا المنطق ؟ الجواب : لأنهم كانوا يمارسون الثقافة ، وفلسفتها ، ومنطقها ، ممارسة عفوية وغير منطقية ، بل وغير واعية . إنهم يطبقون ما جاء في كتابهم العظيم ( القرآن ) دون أن يفكروا كثيرا إلى أي حقل في الحياة ، يرتبط هذا التعليم أو ذاك ، وربما مارسوا الزكاة طويلا ، دون أن يعرفوها ركيزة اقتصادية ، ومارسوا النقد البناء ، دون أن يعرفوا أنه ركيزة منطقية . ويبقى سؤال آخر : لماذا لا يعرف المسلمون اليوم بوجود منطق متميز لهم ؟ الجواب لأحد عاملين : 1 - إما التعصب لمناهج فكرية تعودوا عليها كالمنهج الوضعي أو الديالكتيكي أو . . أو . . يعني المنطق الذي لا يتعدى المنطق المادي . 2 - أو الجهل بلغة القرآن الكريم - المصدر الأساسي للفكر الإسلامي - وبالطبع يعتبر هذا العامل أخطر من العامل الأول . إن كلمات كثيرة تحورت معانيها منذ عهد الرسالة إلى الآن ، مما ألقى عليها ظلالا من الغموض عند الفكر