السيد محمد تقي المدرسي
142
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
الإرادة البشرية ، تبقى طائفة كبيرة من الأخطاء دون علاج ، إذ إنها آتية من إرادة الإنسان ذاتها ، تلك الإرادة التي سقطت من حساب المنهج الحديث . من هنا كان جواب المنطق الحديث عن السؤال حول الطريقة التي يتخلص بها الإنسان من عامل الاقتصاد في تكوين ذهنيته . . كان جوابا ناقصا ، إذ كان يقول له يجب إصلاح الاقتصاد ، حتى لا يوقع البشر في الخطأ . حقا ان هذه طريق إلا أنها غير ممكنة في بعض الظروف ، فلو لم تكن الإرادة البشرية قادرة على التحصن ضد عامل الاقتصاد لكنا أفقدنا الإنسان القدرة على تحصيل الحقيقة ، في مثل هذه الظروف . بعد ذلك ينبغي التنبيه إلى أن المنطق الحديث ، بما فيه قواعد المنهج الديكارتي وتوصيات بيكون ، لا يغفل تماما دور الإرادة ، بل قد يعلق عليها بعض الأهمية . 5 - بما أن المنطق الحديث يتسم بالإنتقائية ، فإنه لا يملك بناءا فلسفيا رصينا ومقنعا ، ولذلك فهو يعجز عن إعطاء مبررات كافية لكثير من توصياته ، بل ويعجزا أيضا عن إعطاء فلسفة كافية لها ، ذلك أن هذه الفلسفة ، لا تصح الا إذا آمن المنطقي ، بوجهة نظر فلسفية شاملة ، حول المعرفة ، وعلم النفس . كما كانت لكل واحد من الفلاسفة ، الذين أبدعوا أقسام المنطق ، التي انتقي منها المنطق الحديث . إن المنطق الحديث ، أشبه إلى طبق فيه فاكهة شتى ، بينما أقسام المنطق قديما كانت كثمرة شجرة لم تقطف ، ولذلك نجد أن المنطق الحديث ، لا يعدم التناقض والتناحر ، بين أنواعه كما يفتقر إلى الأصول التي تعطيه العمق والاستمرار ، بينما المنطق القديم ، كان أصيلا بما فيه الكفاية ، إذ إنه كان ينبع من نظرات فلسفية وعلمية راسخة . وكما سبق : فإن المنطق يرتبط بمعرفة حقائق كثيرة ، فيما بينها حقيقة النفس ، وحقيقة العلم ، وحقائق عن الإنسان ( الفرد ) والإنسان ( الجماعة ) ، وتطور حياة البشر و . . و . .