السيد محمد تقي المدرسي

137

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

وكلمة أخيرة : يبدو أن فلاسفة التاريخ ، الذين سعوا وراء معرفة السنن العامة لتطورات التاريخ ، من أمثال آرنولد توينبي ، ومالك بن نبي وابن خلدون ومن أشبه ، هم في الواقع من المناطقة الاجتماعيين ، الذين تصوروا أن للتاريخ سننا عامة ، تنعكس على حالة المجتمع ، وتنعكس تلك الحالة على الأفراد ، وإنا نجد الشبه الكبير بين مراحل كونت في الفكر ، وبين مراحل توينبي في الحضارة إذ أن الفكر لا ينفصل عن الحضارة ، وأن الحضارة تخلق بالطبع نوعا من الفكر متناسب لها . وعلينا أن نقيم نظرية الدورات الحضارية ، أو نظرية التحدي والتحدي المعاكس ، في تفسير تحولات التاريخ ؛ نقيمها وفق رؤيتنا إلى المنطق الاجتماعي ، وانه لا يعدو ان يوجد نوع من الضغوط على الفرد ، للفرد أن يتحداه ، وله أن يستجيب ويستسلم له .