السيد محمد تقي المدرسي
128
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
التجريبية تجريبيا كاملا ، ولا يقبل من النتائج سوى القضايا التحليلية المستمدة من التجربة ، وعندئذ لا يستطيع القيام باستقراء ، ويتعين عليه أن يرفض أية قضية عن المستقبل ، وأما أن يقبل الاستدلال الاستقرائي ، وعندئذ يكون قد قبل مبدأ غير تحليلي ، لا يمكن استخلاصه من التجربة « 1 » . هذا المأزق دفع بالمنهج التجريبي ، للقبول بمبدأ تحليلي رياضي ، هو مبدأ الاحتمال ، الذي جمع بين النسق التجريبي والمنهج الرياضي ، وأكمل الواحد بالآخر . ومن الطبيعي أن نرجع الفضل في ذلك إلى نيوتين الذي أدخل تلك التجربة العملية في بوتقة الفكر الرياضي ، واستطاع أن يستخلص منها نظرية ثابتة . والحق ان قصة نيوتن ، من أروع أمثلة المنهج العلمي الحديث ، فمعطيات الملاحظة هي نقطة بدء المنهج العلمي ، غير أنها لا تستنفذ هذا المنهج ، وإنما يكملها المنهج الرياضي ، الذي يتجاوز بكثير نطاق اقرار ما لوحظ بالفعل ، ثم تطبق على التفسير نتائج رياضية تظهر صراحة نتائج معينة توجد فيه بصورة ضمنية . وتختبر هذه النتائج الضمنية بملاحظات هي التي تترك لنا مصحة الإجابة ب - ( نعم ) أو ( لا ) . ويظل هذا المنهج إلى هذا الحد تجريبيا غير أن ما تؤكد الملاحظات صحته يزيد كثيرا على ما تقوله مباشرة ، فهي كسبت تفسيرا رياضيا محددا ، أي نظرية يمكن استنباط الوقائع الملاحظة منها بطريقة رياضية « 2 » . ولقد كان لرجل الرياضة الشهير ج . ف . ليبينتس الفضل في معالجة المشاكل المنطقية من وجهة نظر رياضية . ولقد استطاع هذا الرياضي القدير أن يكشف كثيرا من الحقائق العلمية بمنطقه الرياضي ودون الاعتماد على التجربة . وزعم أن من الممكن رد كل علم إلى الرياضة آخر الأمر . وبهذه الطريقة المتطرفة أثبت ليبينتس « 3 » صحة قول جاليلو : بأن الطبيعة قد
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 86 84 . ( 2 ) - المصدر ، ص 97 - 98 . ( 3 ) - المصدر ، ص 101 .