السيد محمد تقي المدرسي

127

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

واكتشف هارفي ( Hervey ) الدورة الدموية ، ووضع بويل القانون الذي يعرف بإسمه ، والخاص بالعلاقة بين ضغط الغاز وحجمه « 1 » . وهكذا توالت الاكتشافات ، لتفتح نافذة جديدة على عالم المجهول ، هي نافذة التجربة العملية . الجمع بين التجربة والاستنباط : في بداية عهد المنهج التجريبي كان الاتجاه السائد ، هو الاكتفاء به عن المنهج الاستنباطي . ولكن هيوم كان أول قائد حقيقي جاء في فورة الغرور التجريبي ، ليوجه انتقادا حقيقيا إلى التجربة ، حيث ذهب هيوم إلى انتقاد خلاصته استحالة التدليل على مشروعية الاستدلال الاستقرائي . وقال : فما هو الدليل على إمكان الاعتماد على التجربة ؟ هل التجربة ذاتها ؟ إذا تلك العملية تدور في حلقة مفرغة ( التجربة ، دليل الصحة للتجربة ذاتها ، أليست هذه حلقة مفرغة ؟ ) ولذلك لا يمكننا ان نعتمد على التجربة في معرفة المستقبل ، بالرغم من أننا نقدر على الحصول على علم محدود عن طريقها بالحاضر ، فنستطيع أن نعرف بالتجربة ان كل غراب هو أسود لأننا حين أحصينا الغربان ، رأيناها جميعا سودا ، أما هل نستطيع أن نعرف أن غراب الغد هو أسود أيضا ؟ وبأي دليل ؟ . يقول هيوم : ( لعله مجرد عادة نفسية ، الاعتقاد بأن الشمس سوف تشرق غدا لأننا لم نتعود أنها لم تشرق . ولكن دون أن نقدر على إقامة دليل علمي قاطع ، ان الشمس تشرق أيضا في الغد ) . ولقد أدخل هيوم التجربة المجردة ، في مأزق حقيقي ، وأجبرها على التماس حماية لها ، من المنطق العقلي ، وانتهى الأمر بالتجربة أن استفادت من الاستدلال الرياضي . وذلك أن هيوم ، زعم أنه إما أن يكون صاحب النزعة

--> ( 1 ) - المصدر ، ص 95 .