السيد محمد تقي المدرسي
126
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
ورأى أنه وصل إلى أسفل الصاري تماما . ولو كانت ميكانيكا بطليموس صحيحة لوجب ان يتخلف الحجر عن حركة السفينة ، وان يصل إلى سطح السفينة ، عندما يقع في اتجاه مؤخرتها . وهكذا أيد جاسندي ، قانون جاليلو ، الذي اكتشف قبل ذلك بوقت قصير ، والذي يقول : ان الحجر الهابط يحمل في ذاته حركة السفينة ، ويحتفظ بها وهو يسقط . فلماذا لم يقنع بطليموس بتجربة جاسندي ؟ ذلك لأن فكرة التجربة العلمية متميزة من القياس والملاحظة المجردة ، وهي لم تكن مألوفة لليونانيين « 1 » . وهكذا عرفنا أن هذه التجربة البسيطة ، لو أجراها العلماء اليونانيون ، لكان علم الفلك الحديث قد تقدم أربعة آلاف سنة . ان ذات التجربة التي قام بها جاليلو ، كان بالإمكان أن يقوم بها بطليموس لو أنه لم يكتف بمجرد ملاحظة الظاهرات الكونية ، وصياغة النظريات العامة ! إلا أن الذي حدث فعلا ، كان مختلفا عما يتمناه الإنسان اليوم ، وهو أن البشرية بلغت مرحلتها المتقدمة ، من العلم منذ القرن الخامس عشر ، حيث دخل في الأوساط العلمية ، وليد جديد هو العلم التجريبي العملي . ( حيث كان جاليلو ( 1564 - 1641 ) أول من وجه التلسكوب الذي اخترعه صانع عدسات هولندي إلى السماء ، في إيطاليا . واخترع إيطالي آخر كان صديقا لجاليلو ، هو توريشيلي ( Torricelli ) البارومتر ، وأثبت أن للهواء ضغطا يقل بازدياد الارتفاع . وفي ألمانيا اخترع جوريكة ( Guericke ) مضخة الهواء ، وأوضح أمام الجمهور الذي عقدت الدهشة لسانه ، قوة الضغط الجوي ، بأن تجمع بين نصفي كرة فرِّغ ما بينهما من الهواء ، ولم تستطع مجموعة من الخيول أن تفصل أحدهما عن الآخر ) .
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 94 .