السيد محمد تقي المدرسي
12
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
والنبي محمد ( ص ) لم يكتب لنا أسفارا مطولة في التشريع ، انما بين أصول العلم والحكمة ، ورسخ قيم القرآن بتشريعاته الرشيدة ، ثم وجه الأمة إلى خلفائه المعصومين فقال : ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ) . وخلفاء الرسول ( ص ) لم يؤلفوا كتبا مطولة في الأحكام الفقهية ، انما قالوا : ( علينا بالأصول ، وعليكم بالفروع ) . ووجهوا الأمة من بعدهم إلى الفقهاء وقالوا : ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ) . كل ذلك لذات الهدف ، وهو : فتح أبواب التطور أمام الأمة . وليس من الصحيح طرح النظريات العامة التي تسبح في فراغ كأنها كليات أبو البقا . إذ ان طرح النظريات هكذا ، ومن دون تحويلها إلى برامج عملية لا بد ان يتم لواحد من عاملين : 1 - إما لأن النظرية ذاتها غير واقعية وتشبه نظريات المدينة الفاضلة للفارابي في كونها تصلح أن تكون أمنيات حلوة ولكن لا تصلح أن تكون خططا للعمل وأنظمة للتطبيق . 2 - إما لأن صاحب تلك النظريات لا يعرف كيف يجب ان تنفذ على متغيرات الحياة . ويبدو ان أكثر الكتابات الدينية العامة هي من النوع الثاني . وإذا كان صاحب النظرية ، والمفروض فيه ان يكون اختصاصيا في أمرها ، لا يعرف طريقة تنفيذها ، فكيف إذا ينتظر من الناس العاديين أن يعرفوها ؟ ! لكن السؤال : هل نحن طورنا ، حسب مسؤوليتنا الدينية ، الأحكام وفق متغيرات العصر ؟