السيد محمد تقي المدرسي

116

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

يتبع ذات القوانين التي تعكسها الرياضيات ، من تحليل وتركيب . . بينما حاول كانت ربط العمليات العقلية بقوالب فكرية ، زعم أنها هي التي تصعد التصورات الجزئية ، وتصنع منها حقائق عامة . وقال لوك بالمراحل الأربع التي يتدرج عبرها الفكر حتى يصل إلى الحقائق : مرحلة الإدراك والحفظ ، فالتمييز ثم التقييم . وزعم - هيجل - وفيخته وآخرون ، أن الطريقة التعقلية تتلخص في الجدل ، الذي ينتقل من الشيء إلى ما يقابله ، ثم جمعهما مع بعضهما « 1 » . عن السؤال الثالث : والذي يختلف الفلاسفة في أسلوب طرحه . . جاءت عدة إجابات عنه مختلفة وهي تلخص نهاية المسيرة الطويلة للمنطق ، والتي نجدها حتى اليوم تحاول ليس فقط البحث عن مصادر الخطأ ، بل وأيضا وضع مناهج عملية لدرئها . وليست الإجابات حتى الآن مكتملة ، انما هي متطورة إلى الكمال جنبا إلى جنب مع تطور العلم الحديث ، وأيضا بحوث الفلاسفة البدائية وهي تتنوع إلى إجابات نشرحها بإيجاز ، ونبين بإذن الله أصول أفكارها حول طريقة تجنب الخطأ . والمدارس المنطقية الرئيسية التي تكفلت بالإجابة عن هذا السؤال ثلاث : المنطق الاستنباطي والمنطق التجريبي والمنطق الاجتماعي ، بالرغم من وجود أنواع أخرى للمنطق ، كالمنطق الجدلي ، والوضعي ، والبرجماتي . إلا أن هذه الثلاثة أشبه شيء بآراء فلسفية ، منها بمناهج البحث . لذلك نؤخرها في استعراضنا الآن .

--> ( 1 ) - راجع للمزيد من البحث للمؤلف في كتابه الفكر الإسلامي مواجهة حضارية ، وراجع هانز ريشنباخ في كتابه نشأة الفلسفة العلمية ، ص 158 .