السيد محمد تقي المدرسي
115
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
وتلقى اليوم رواجا عظيما عند الفلاسفة المحدثين . ه - المدرسة العقلية ، وقالت : إن مصدر المعرفة هو العقل والحس معا . والقارئ الذي تابع تاريخ الفلسفة - معنا - يعرف أن الألفاظ المستخدمة هنا لا تعني كلها معنى واحدا عند جميع الفلاسفة ، وإنما أردنا بذلك إعطاء فكرة عامة عن جواب السؤال الأول : من أين تأتي المعرفة ؟ وقد اختلفت الإجابة عن هذا السؤال بما لا نظير له في سائر بحوث الفلسفة لأنه بداية كل مدرسة فلسفية ، ومنطلقها الأول . عن السؤال الثاني : وأجابت عن السؤال الثاني عدة مدراس . وكلها تتصور المشكلة من زاويتها الخاصة ، ولكن يمكننا جمعها مع بعضها على مائدة الهدف المشترك الذي استهدفته جميع المدارس ، وهو : البحث عن كيفية تصرف العقل البشري بما يزوده بها مصادر المعرفة المختلفة ، من حس وعقل وتوهم و . . . و . . . أو بالأحرى ، البحث عن طبيعة الاستدلال ، أو حسب تعبير بعضهم عن قوانين الفكر الداخلية التي تتحكم في معارفنا . ولهذا البحث وجهان : فطرف منه ينتمي إلى الفلسفة حيث يهدف تعيين الوسيلة التي يستعين بها الذهن لكشف الحقائق . بينما الطرف الآخر ، ينتمي إلى منهج البحث حيث يعين الوسيلة التي ينبغي أن يستعين بها الفرد لتركيب القضايا وكشف الحقائق . والوجه الأول يبحث عن الواقع الموجود فعلا ، بينما الوجه الثاني يبحث عن الواقع الذي ينبغي أن يوجد . ومن الطبيعي أن يكون الوجه التالي هو موضوع الجواب عن السؤال الثالث . وأجابت عدة مدارس عن كيفية التعقل و ( التفكير ) فقال ديكارت : ان العقل