السيد محمد تقي المدرسي

100

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

صحيح إن التصور الزمكاني شرط أساسي للإحساس ، إذ الإحساس مشروط بالتنظيم ؛ وهو مشروط بتصور الزمكان فهو ينبئ عن قدرة الذهن على الفهم قدرة قبلية . . ولكن ليس من الصحيح أن هذا التصور مجرد إضافة ذاتية يضيفها الذهن على الأشياء ، بل هو كشف قبلي يجده الذهن ويجد الأشياء به . هناك اعتراضان وجها إلى منطق كانت ، أحدهما من زاوية علم ( اجتماع المعرفة ) والثاني من زاوية علم ( نفس المعرفة ) . وبالرغم من عدم صحة هذين الاعتراضين بصفة تامة ، فإن فيهما قيمة اعتراضية نسبية . 1 - فلقد اثار ( لهلم جيد ) و ( سالم ) و ( ماكس شيلي ) كثيرا من الاعتراضات التي ارتكزت على تهافت المقولات التي وضعها كانت ، من حيث إنها ليست الا قائمة لمقولات الفكر الأوروبي التي تمخض عنها العصر الكانتي . وذهب ( ورنر ستارك ) إلى أن آفة كانت من وجهة نظر ( ورنرستارك ) أنه لم يكن واقعيا في نظرته إلى المعرفة إذ أحال المعرفة إلى ( تصورية تركيبية ) ونظر إلى العقل على أنه ( عقل خالص ) ، والى الإنسان على أنه ( كائن مجرد ) - بلا تاريخ . على حين أننا لا نجد في زعم ( ورنر ستارك ) إنسانا مجردا على الإطلاق كما يستحيل علينا أن نجد عقلا خالصا . فلا يوجد في الواقع الا الإنسان المتحضر ، أو التاريخ الذي نشاهده وندرسه من خلال احتكاكه بالآخرين ، والذي يتأثر عقله بمختلف المعايير الاجتماعية وتصاغ شخصيته في قالب ثقافي ، أو في صورة اجتماعية . 2 - لقد ثبت في الفيزياء الحديثة أن في وسعنا اكتساب معرفة خارج إطار المبادئ الكانتية ، وان الذهن البشري ليس قائمة منحصرة من المقولات يكدس العقل في داخلها كل التجارب ، بل إن مبادئ المعرفة تتغير بتغير مضمونها ويمكن تكييفها مع عالم أعقد بكثير من عالم ميكانيكا نيوتن .