السيد محمد تقي المدرسي

77

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

وكان على المسلمين أن يجعلوا من القرآن الحكيم وبصائره إطاراً لنموهم الحضاري ، ثم يطلبوا العلم من أقصى الأرض ولو كان في الصين ، ويميزوا فيه بين الغث والسمين ، ويعتمدوا على نظرهم المباشر في أطراف الأرض وآفاق السماء ، ويسيروا في الأرض لينظروا كيف بدأ الله تعالى الخلق وكيف كانت عاقبة الكافرين والظالمين والمفسدين . كان عليهم أن يوظفوا المزيد من انتصاراتهم وثرواتهم وأمنهم في سبيل النهضة العلمية والعمرانية دون بذخ الملوك ومجون الأمراء وكسل الإداريين ، ولو فعلوا ذلك لكانت الحضارة الإسلامية قد سبقت النهضة الأوروبية بقرون . ونخشى اليوم أن تكون علاقة المسلمين بالغرب ذات العلاقة الشاذة ، وبالتالي يكون ضرر الترجمة على نمو المسلمين الطبيعي أكبر من نفعها .