السيد محمد تقي المدرسي

64

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

يرى البعض أنها كانت نزعة شخصية ، فيقول ماجد فخري : يبدو أنه التمس العزاء عن إخفاقه في تولي الخلافة في توجيه اهتمامه إلى الكيمياء والنجوم ، فأقدم المصادر التي بين أيدينا تفيد أن خالداً هذا رعى الترجمات الأولى للمؤلفات العلمية ( في الطب والنجوم والكيمياء ) إلى العربية « 1 » . بينما نحتمل أن يكون توجه خالد سلطوياً ، وبالذات إذا عرفنا أن الأمويين نازعوا أهل المدينة السلطة ، وكان أهل المدينة وفي طليعتهم أهل بيت رسول الله عليهم الصلاة والسلام يتمتعون بالعلم والفضيلة ، وكان من الطبيعي أن يبحث الحزب الأموي الحاكم عن مصدر ثقافي أجنبي للتعويض عن نقص الثقافة عنده ، ويؤيد ذلك أن معاوية استقدم بعض الخبراء الرومان ووضعهم في منصب المستشار في البلاط وهو سرجون « 2 » . مدارس الفلسفة في الشرق الأدنى أحاطت بالجزيرة العربية أيام الفتوحات الإسلامية عدة مراكز فكرية انعكس صداها في ضمير المسلمين بعد احتوائها في العالم الجديد الذي صنعه الإسلام . والمراكز هي : مدينة الإسكندرية في مصر ، ومدينة أنطاكية وحران والرها وقنسرين في شمالي سوريا ، وهكذا مدينة نصيبين ورأس العين في العراق الأعلى ومدينة جندي سابور في وسط العراق عند موقع بغداد . وكانت اللغة السريانية الشائعة في هذه المراكز الأخيرة جسراً واسعاً عبرت عليها النصوص اليونانية إلى العربية ، حيث نقلت المؤلفات اليونانية في اللاهوت والمنطق إلى لغتهم السريانية بهدف تعلم الجدل حول طبيعة المسيح التي استقطبت أنشطة النصارى الفكرية .

--> ( 1 ) ( ) تاريخ الفلسفة الإسلامية ، ص 13 . وراجع كتاب ( تاريخ علوم عقلي در تمدن إسلامي ) ( بالفارسية ) ، ص 51 نقلًا عن الفهرست طباعة مصر ، ص 430 . ( 2 ) ( ) يقول ماجد فخري : ( كما كان سرجون بن منصور ، والد القديس يوحنا الدمشقي ، إذ كان قيماً على الشؤون المالية لمعاوية ) تاريخ الفلسفة الإسلامية ، ص 27 وأنظر التاريخ الإسلامي للمؤلف ، ص 40 .