السيد محمد تقي المدرسي

54

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

" يهلك أصحاب الكلام وينجوا المسلمون ، إن المسلمين هم النجباء ، يقولون : هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ، أما والله لو علموا كيف كان أصل الخلق ما اختلف اثنان " « 1 » . 6 - يبدو أن المنهج القياسي الذي يهدف إسكات الخصم بأية صورة من الصور ، هو الذي نهى عنه الإسلام بشدة ، وهو الذي ولع به أهل الكلام . والروايات التي جاءت في نهي الجدل في الدين والخصومة فيه ، ومما رآه الرجال ، وسمي في منطق الأحاديث بأنه ليس أبداً الجدل المطلوب في القرآن ، وهو الذي سمي ب - ( الجدل بالتي هي أحسن ) . ولا ريب أن انتشار الجدل الإغريقي بين المسلمين ، وبالذات بين علماء الكلام ، كان سبباً لشدة نهي الأئمة عنه ، دعنا نقرأ معاً بعض النصوص في ذلك : روى الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن جده الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أورع الناس من ترك المراء وإن كان محقاً " « 2 » . وفي حديث آخر يبين الإمام ( عليه السلام ) أن الجدل ليس سبيلًا إلى فهم الدين ، بل هو سبب للحرمان من معرفة حقائقه : 7 - قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " المراء داء ردي ، وليس للإنسان خصلة شر منه ، وهو خُلق إبليس ونسبته ، فلا يماري في أي حال كان إلا من كان جاهلًا بنفسه وبغيره محروماً من حقائق الدين " . 8 - روي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : " لا يُخاصم إلا شاك في دينه أو من لا ورع له " « 3 » .

--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 132 ، ربما يأتي في الحديث عن نظرية الفيض بعض التفصيل في بيان هذا الخبر . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 131 . ( 3 ) ( ) المصدر ، ص 140 .