السيد محمد تقي المدرسي

361

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

" إن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثاً ، ولم يتركهم سدى ، بل خلقهم لإظهار قدرته ، وليكلفهم طاعته ، فيستوجبوا بذلك رضوانه ، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ، ولا ليدفع بهم مضرة ، بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعم الأبد " . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لما خرج الحسين بن علي ( عليه السلام ) إلى أصحابه قال : " أيها الناس إن الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عما سواه " « 1 » . الأول بلا أول كان معه يقول ربنا سبحانه : هُوَ الأَوَّلُ وَالأَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( الحديد / 3 ) وهل يكون الأول إذا كان معه شيء قديم ؟ والأحاديث المأثورة عن المعصومين ( عليهم السلام ) توضح ذلك . روى ابن أبي عمير عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام : " هو الأول الذي لا شيء قبله ، والآخر الذي لا شيء بعده ، وهو القديم وما سواه مخلوق محدث ، تعالى عن صفات المخلوقين علواً كبيراً " . ويروي أبو إسحاق الليثي عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " يا إبراهيم : إن الله تبارك وتعالى لم يزل عالماً ، خلق الأشياء لا من شيء ، ومن زعم أن الله عز وجل خلق الأشياء من شيء فقد كفر ، لأنه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديماً معه في أزليته وهويته ، كان ذلك أزلياً ، بل خلق الله عز وجل الأشياء كلها لا من شيء " « 2 » .

--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 9 ، ج 2 . ( 2 ) ( ) هذان الخبران وغيرهما نجدهما في المصدر ، ص 11 ، ج 2 .