السيد محمد تقي المدرسي

356

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

دعنا نضرب مثلًا : عقارب الساعة في تحرك دائم ، اعتماداً على قاعدة ثابتة ، فكلما وصلت إلى موقع أشارت إلى زمن معين ، بالرغم من حدوث الإشارات إلى هذا الزمن ، إلا أن العقرب الذي يشير إليه ثابت . والآن لنفترض أن عقرب الساعة حينما يصل إلى رأس الساعة تحدث صوتاً ، فإن الصوت حادث متجدد ، بينما قاعدة العقرب ثابتة . وهكذا الحركة الفلكية ثابتة وقديمة ، وقائمة على أساس ثابت ، إلا أنها سبب في حوادث معينة كلما بلغت حداً معيناً . وبعضهم قالوا : إن حركة الفلك ليست مستديرة ولكنها مستطيلة ، إلا أن كل متغير من متغيراته قائم على أساس المتغير السابق ، وعلة للمتغير اللاحق ، وبالرغم من أن هذا يلزم التسلسل ، إلا أنه يجوز عقلًا ، لأنه تسلسل تعاقبي . الحركة الجوهرية ولم تعجب ملا صدرا نظرية الحركة الفلكية للسبب التالي : أن الأمر التجددي البحت ليس له بقاء أصلًا ، فضلًا عن كونه قديماً ، وأما الماهية الكلية فهي غير مجعولة ولا جاعلة ، فلا عبرة باستمرارها « 1 » . وبتعبير آخر : كيف نتصور الحركة قديمة ، والحركة ذاتها التجدد ، وكل فترة منها تنتهي لمصلحة فترة جديدة ، صحيح أنها جميعاً تسمى ( حركة ) ولكن هذه الماهية الكلية ليست بشيء موجود ، فلا يكون سبباً للاستمرار ! أو يكون الشيء العدمي أو الاعتباري رابطاً بين القديم والحديث . هذا ما يمكن أن نفهمه من اعتراض ملا صدرا على مذهب الفلاسفة ، بيد أنه حين ابتدع النظرية الجديدة ، لم يفلح في التهرب عن هذا الإشكال ، وتوضح ذلك في البيان التالي ، ماذا يدعي ملا صدرا ؟ إنه يقول :

--> ( 1 ) ( ) المصدر ، عن ( ملا صدرا ) ص 13 .