السيد محمد تقي المدرسي
355
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
إننا قد نبحث عن حكمة الخلق عند الله ، ولكن لا يحق لنا أن بحث عن علة الخلق ، إذ لا جبر على الله الفعال القدير ، وهل إله من يضطره المخلوق إلى شيء ، سبحانه ، يقول سيدنا الإمام الحسين ( عليه السلام ) في دعاء عرفة : " إلهي تقدس رضاك أن يكون له علة منك ، فكيف يكون له علة مني ، إلهي أنت الغني بذاتك أن يصل إليك النفع منك ، فكيف لا تكون غنياً عنّي " « 1 » . تدبير الكون بين حركة الفلك وحركة الجوهر إذا كان العالم قديماً وعلته قديمة ، فلماذا تتجدد فيه الحوادث ؟ لماذا الليل والنهار متعاقبان والموت والحياة ؟ وأساساً لماذا الزمان ذاته ؟ للإجابة على هذا السؤال قولان : أحدهما : ارتآه الفلاسفة السابقون . والثاني : اعتقده ملا صدرا وتبعه الملا السبزواري . يقول الرأي الأول : الرابط بين الحادث ( أي الحوادث اليومية ) والقديم والمرجح والمخصص لحدوثه ( هو ) : الحركة الدورية الفلكية . ببيان : أن حيث ذاتها ثابتة ونسبُها متجددة ، نسبها إلى الحدود المفروضة فيما فيه الحركة . فالحركة من حيث الذات التي هي التوسط بين المبدأ والمنتهى ، وهي المحفوظة في جميع الحدود مستندة إلى المبدأ الثابت ، وباعتبار نسبها المتجددة سند إليها الحوادث المتجددة ، فكل حد منها شرط لحدوث حادث ، وقع في زمان خاص مخصص لحدوثه ، فعلة كل حادث مركب من شيئين ، شيء قديم كالعقل الفعال بحول الله وقوته ، ومن شيء حادث هو ذلك الحد « 2 » .
--> ( 1 ) ( ) دعاء عرفة القسم الثاني ، مفاتيح الجنان ، ص 273 . ( 2 ) ( ) ميزان المطالب ، ص 12 ، ج 2 .