السيد محمد تقي المدرسي

349

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

أجد أحداً يفسرها ، وقد سألت عنها ثلاثة أصناف من الناس ، فقال كل صنف منهم شيئاً غير الذي قال الصنف الآخر . فقال له أبو جعفر : ما ذاك ؟ قال : أسألك عن أول ما خلق الله من خلقه فإن بعض من سألته قال : القدر ، وقال بعضهم : القلم . وقال بعضهم : الروح . فقال : أبو جعفر ( عليه السلام ) : " ما قالوا شيئاً ، أخبرك أن الله تبارك وتعالى كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزاً ولا أحد كان قبل عزه وذلك قوله : ( سبحان ربك العزة عما يصفون ) وكان الخالق قبل المخلوق ، ولو كان أول ما خلق الله الشيء من الشيء إذاً لم يكن له انقطاع أبداً ، ولم يزل الله - إذاً - ومعه شيء ليس هو يتقدمه ، ولكنه كان إذ لا شيء غيره ، وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء الذي خلق الأشياء منه ، فجعل نسب كل شيء إلى الماء ، ولم يجعل للماء نسباً يضاف إليه " . وعن كتاب ( التوحيد ) في حديث مأثور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " كان الله عز وجل ولا شيء غير الله ، معروف ولا مجهول ، وكان عز وجل ولا متكلم ولا مريد ولا متحرك ولا فاعل " . جل وعز ربنا ، فجمع هذه الصفات محدثة عند حدوث الفعل منه . 4 - الخالق بين الاختيار والاضطرار يقول ملا صدرا : إن الله سبحانه إذا كان هو الفاعل لما يشاء ، كانت إرادته واجبة الوجود كذاته ، لأنها عين ذاته الأحدية وقد مرّ أن واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات . وأضاف : بل الحق في معنى كونه مريداً إنه ( سبحانه وتعالى ) يعقل ذاته ، ويعقل نظام الخير الموجود في الكل من ذاته ، وأنه كيف يكون وذلك النظام يكون - لا