السيد محمد تقي المدرسي
342
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون ( يس / 83 ) ولو أن الفلاسفة المسلمين لم تستهوهم ضلالات اليونان ولم يحجبهم تقديسهم لأسلافهم عن الانفتاح على بصائر القرآن ، لكانت هذه الآيات أو آيات مشابهة تكفيهم عن التخرصات والظنون ، ولما كانوا يدورون في أفلاك الوهم والخيال حتى سقطوا من شدة التعب ، في شرك الأفكار الدخيلة على فطرتهم ودينهم وتقواهم . لعن الله إبليس ومكره وغروره ، وأعاذنا منه ومن شياطينه . 2 - مصالح العباد يقولملا صدرا : وأما القول بالمخصص الإيجابي « 1 » المبائن لذات الفاعل - سواء كان مصلحة تعود إلى العالم أو شيئاً آخر كذات الوقت عند الكعبي - فهو أيضاً بين الفساد ، أما المصلحة العائدة إلى غير الفاعل الذي يفعل الفعل بقدرته الإمكانية المتساوية النسبة إلى طرفي المقدور ، فلا تصلح أن تكون مخصصة لأحد الجانبين وداعية للفاعل عليه « 2 » . وحين نسأل ملا صدرا : لماذا لا يجوز لربنا الرحيم أن يخلق العالم لكي يربح الخلق عليه ليرحمهم وليعبدوه ؟ « 3 » يقول : أوليس الشيء الممكن يتساوى وجوده وعدمه ؟ نقول : بلى . . فيقول : أوليس وجود الشيء الممكن بحاجة إلى علة ؟ نقول : بلى ، ولكن إرادة الله هي علة وجود الممكن . فيقول : لا يمكن أن تكون علة وجود الخلق إرادة الله فقط . ويستدل بدليل ( سوف ) نذكره أن شاء الله ، ويستنتج من كل ذلك القول أن تحول الممكن إلى واجب أو
--> ( 1 ) ( ) راجع ، ص 70 - 71 في علة الحدوث . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 326 . ( 3 ) ( ) بالترتيب مضمون حديث قدسي وصريح آيتين .