السيد محمد تقي المدرسي
340
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
ويضاف إلى هذه الأقوال الثلاثة للمتكلمين ، قولان للفلاسفة سبق القول فيهما ، أحدهما : أن العالم قديم وأن الرابط بين الحادث والقديم ، الحركة الفلكية . والثاني : أن العالم قديم والرابط بين القديم والحوادث هو الحركة الجوهرية . وكما نعرف ، فإن القول الأول هو ما ذهب إليه جمهور الفلاسفة ، بينما القول الثاني ذهب إليه ملا صدرا . إذاً ، أهم الأقوال خمسة أو بالأحرى ثلاثة ، إذ القول الأول هو الثاني والرابع هو الخامس . وبعد استعراض خاطف للأقوال نتناول بالنقد مبادئ نظرية الفيض الجديدة . 1 - وحدة الإرادة والعلم يقول ملا صدرا في ذلك : فإذاً قد انصرح واتضح أن كونه عالماً مريداً أو واحداً من غير تغاير لا في الذات ولا في الاعتبار ، فإذاً إرادته بعينها علمه بالنظام الأتم ، وهو بعينه الداعي والغاية في هذا الاختيار « 1 » . وسوف نتحدث عن هذا المبدأ في البحوث القادمة التي تتناول موضوع الإرادة إن شاء الله ، ولكن علينا أن نتذكر هنا ، أن القول بوحدة العلم والإرادة هو أكبر جهل تملك البشر بعد جهله برب العالمين سبحانه وتعالى . ذلك أن وحدة العلم والإرادة جعلت العالم أزلياً ، وبالتالي جعلت معنى خلق الله للعالم هو مجرد فيضان العالم من الله ( تعالى عما يقولون ) وولادته منه . وجعلت رب العالمين مضطراً في خلقه ، إذ العلم بصدور شيء منك لا يتنافى اضطرارك إليه . وجعلت رب القدرة سبحانه وتعالى عاجزاً عن تغيير أي شيء في خلقه . وجعلت البعث والنشور مستحيلًا .
--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 333 .