السيد محمد تقي المدرسي
337
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
لماذا حدثت الأشياء ؟ والآن ينبغي أن نناقش نظرية الفيض الجديدة ، والتي تبناها ملا صدرا وجرى عليها أتباعه ، والتي تقوم على الأسس التالية : 1 - إن إرادة الله هي علمه بالنظام الأتم وبالمصلحة التامة . وإن هذه الإرادة ذاتية ، وبالتالي قديمة . 2 - يستحيل أن يؤثر في إرادة الله شيء من مخلوقاته ، لأنه الأعلى ، حتى مصلحة المخلوق لا تكون سبباً في إرادة الله . 3 - جود الله سبحانه وتعالى وفيضه وكما رحمته ، يأبى أن يكون الله موجوداً من دون مخلوق يجود عليه ، وبالتالي لم يكن الله وحده ومن دون مخلوق أبداً ، بل كان وكانت معه مخلوقاته منذ الأزل . 4 - لأن أي شيء لا يمكن أن يوجد إلا بعد أن يصبح واجباً ، أو بتعبير آخر ، إلا بعد أن تقتضي وجوده علة تامة ، ولأن علم الله بالأشياء الذي هو عين إرادته قديم ، وهو علة حدوث الأشياء ، إذاً فخلق الأِشياء واجب ولم يكن للرب إلا خلقها . لا يقولن أحد : إذاً فالله كان مضطراً إلى خلق الأشياء ، كما الشمس مضطرة لبث الشعاع ، لأننا سنقول : يكفي في اختيار الله أنه سبحانه مريد وأن وجوب الأشياء بإرادته ، والوجوب بالإرادة لا ينافي الإرادة « 1 » .
--> ( 1 ) ( ) نقلنا هذه الأفكار من كتابه ( الأسفار ) الطبعة الثالثة لعام 1081 دار إحياء التراث العربي بيروت ، ج 8 ، ص 325 - 334 .