السيد محمد تقي المدرسي
326
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
يقول ملا صدرا : إن جميع الموجودات عند أهل التحقيق ( في نظره ) والحكمة الإلهية المتعالية عقلًا كان أو نفساً أو صورة نوعية من مراتب أضواء النور الحقيقي ، وتجليات الوجود القيومي الإلهي ، وحيث سطع نور الحق ، أظلم وانهدم ما ذهب إليه أوهام المحجوبين من أن للماهيات الممكنة في ذاتها وجوداً . بل إنما يظهر أحكامها ولوازمها من مراتب الوجودات التي هي أضواء أو ظلال للوجود الحقيقي والتنور الأحدي . ويضيف قائلًا : كون الموجود والموجود منحصر في حقيقة واحدة شخصية لا شريك له في الموجودية الحقيقية ولا ثاني له في العين ، وليس في دار الوجود غيره ديّار ، وكلما يترأى في عالم الوجود إنه غير الواجب المعبود فإنما هو من ظهورات ذاته ، وتجليات صفاته التي هي في الحقيقة عين ذاته ) « 1 » وشاعرهم يقول : فالبحر بحر على ما كان من قدم * إن الحوادث أمواج وأنهار لا يحجبنك إشكال يشاكلها * عمّن تشكل فيها فهي أشعار « 2 » دورة الفلسفة من الثنائية إلى الأحادية الرغبة الملحة عند الإنسان في الإحاطة علماً بالله القديم ( مصدر الأشياء والمبدأ الأول و . . و . . ) ، قد تكون وراء سوق الفلسفة نحو النظرية الأحادية إلى العالم . فحيث يأبى غرور الفلاسفة العلمي الاعتراف بالعجز عن الإحاطة علماً برب العالمين ، فهم يسعون نحو جعل هذا العالم المشهود هو الله ، بحقيقة أو بأخرى حتى يقول قائلهم : التوحيد إسقاط الإضافات . أو يقول : كل ما يطلق عليه أسم الغير ، فهو من حيث الوجود والحقيقية عين الحق وأن كان من حيث التقيد ، والتعين مسمى بالغير « 3 » أو يقول : قدرته فيضه المقدس الإطلاقي ، وهو الوجود المطلق المنبسط على الأشياء « 4 » .
--> ( 1 ) ( ) نقلًا عن كتابه الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة ، ص 184 . ( 2 ) ( ) ميزان المطالب ، ص 21 ، ج 1 . ( 3 ) ( ) ميزان المطالب ص 25 ، ج 1 نقلًا عن العرفاء الشامخين والقيصري . ( 4 ) ( ) المصدر ، ص 28 نقلًا عن الملا السبزواري .