السيد محمد تقي المدرسي

29

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

2 - ( جهم بن صفوان ) وهو أيضاً من بلخ خراسان ، وفي الكوفة التقى بأستاذه الجعد ، الذي اتصل بالثائرين ضد قائد بني أمية في خراسان وأعدم بعد فشل ثورتهم ( 745 م ) . وكان جهم جبري المذهب ، ونفى الصفات الأزلية للبارئ ، بخلاف مسألة الجبر ، كان جهم متوافقاً مع أفكار المعتزلة يقول ( ماجد فخري ) : ( لكن ممن يدعو إلى الدهشة أن جهماً كان من ناحية أخرى على وفاق تام مع المعتزلة في بعض القضايا الأساسية ، نظير القول بخلق القرآن ، وهذه الظاهرة حدت - على ما يبدو - ببعض خصوم المعتزلة وبمفكرين آخرين إلى اعتباره من المعتزلة . ويبدو كذلك أن جهماً قال بالتوحيد بين الصفات والذات الإلهية ، وهو رأي أساسي آخر من آراء المعتزلة والمرتكز الفكري الذي قام عليه ادعاؤهم بأنهم الموحدون الحقيقيون الوحيدون ، والتسمية هذه أطلقت كذلك على جهم واتباعه « 1 » . وقال جهم : بأن الجنة والنار وأهليهما مما يفنى بالتالي ، حتى لا يبقى مع الله أحد « 2 » . كما أكد ما ذهبت إليه المعتزلة من الحسن والقبح العقليين . وأهم مقالته هو الجبر الذي اعتقد فيه بأن الله خالق الإنسان وأفعاله ، والإنسان أشبه بالريشة « 3 » . 3 - معبد الجهني وبالرغم من أنه كان تابعياً ، إلا أنه تكلم في القدر ، وقال بعضهم : إنه أخذ من ( سوسن ) ، وأخذ عنه ( غيلان ) « 4 » . وقد قتله الحجاج أو عبد الملك لخروجه مع ابن الأشعث .

--> ( 1 ) ( ) تاريخ الفلسفة الإسلامية ( ماجد فخري ) عن الخياط كتاب الانتصار ، ص 92 . ( 2 ) ( ) دراسات ، ص 78 . ( 3 ) ( ) راجع البغدادي ، الفرق ، ص 211 . عنه دراسات ، ص 79 . ( 4 ) ( ) البغدادي الفرق بين الفرق حاشية 888 على ، ص 18 . عنه الدراسات ، ص 80 .