السيد محمد تقي المدرسي
288
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
تردد في الريب وطئته سنابك الشياطين ، واستسلم الهلكة الدنيا والآخرة هلك فيها " « 1 » . وهكذا الإمام الصادق ( عليه السلام ) يبين أركان الإيمان ، فيقول : " إن الله عز وجل وضع الإيمان على سبعة أسهم : على البر ، والصدق ، واليقين ، والرضا ، والوفاء ، والعلم ، والحلم ، ثم قسم ذلك بين الناس ، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهم كامل محتمل ، وقسم لبعض الناس السهم ، ولبعض السهمين ، والبعض الثلاثة حتى انتهوا إلى السبعة " « 2 » . ومن أراد العروج إلى الله تعالى ، فلابد أن يبدأ بتزكية نفسه ، ويستعيذ بالله من أمراض الكبر والحسد والحرص والخوف من الطبيعة ، وخيفته الناس ، وينمي في قلبه بالتوكل على الله تعالى ، معالي الأخلاق من البر والصدق واليقين والرضا والوفاء والعلم والحلم ، وكلما ازداد نقاء كلّما ازداد معرفة وإيماناً ، فإن من يطهر الله تعالى قلبه يتوهج عقله ، ويزداد وعياً بحقيقة نفسه وهي أقرب الخليقة إليه ، وأنها القائمة طبيعتها بالله والمدبر أمرها بتدبيراته ، وأنها الضعيفة العاجزة والفقيرة إلى الله تعالى ، وهكذا يزداد معرفة بربه ، ورضاً وسكينة . 3 - تقوى الله لعلنا نستطيع أن نفسر التقوى بأنها الالتزام الواعي برسالات الله تعالى خشية عقابه ، أو ليست النار تحيط بالإنسان ؟ وهدف المؤمن الأول هو التخلص منها بكل ما أوتي من عزم وحزم ، أوليس الخلاص من النار هو دعاء المؤمن الذي يكشف عن أسمى تطلعاته ؟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( البقرة / 201 )
--> ( 1 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 348 . ( 2 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 159 .