السيد محمد تقي المدرسي
268
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
( 5 ) كيف نعرف ربنا ؟ في هذا الفصل نتحدث بإذن الله في المقدمة عن أهمية معرفة الرب ، ثم عن عجز البشر عن معرفة الله ، بل إن الله هو الدال لهم بالدليل إليه ، دون أن يملكوا بأنفسهم آلة لمعرفته ، ثم نعرج للحديث عن المنهج القديم لمعرفة الله ، وبعد أن نذكر أهم نقطتين في رأينا - في منهج معرفة الله : وهما إخراج الله عن حدي التشبيه والتعطيل ، والتعمق في معرفة الخليقة بصفتها آيات الله ، وبعدئذ نبين - بإيجاز شديد - أساليب التقرب إلى الله ، عبر إصلاح المنهج وتزكية النفس ، والتقوى والشفاعة . لماذا وجبت معرفة الرب ؟ من أفخر وأشرف وأعظم نعم الله على البشر أنه عرفهم نفسه ، ومن يصل إلى مستوى معرفة الرب ، لابد وأن يعلم أية نعمة عظيمة أسبغها الله عليه ، كما يفهم أيضاً : أية خسارة كبيرة تلف الذين يجهلون ربهم ، وهل كانت الدنيا تساوي شيئاً لو عاشها دون أن يعرف ربه ؟ لا تسع الكلمات التعبير عن مدى خسارة الإنسان الذي يعيش سبعين عاماً في ذهول عن الله ، بعيداً عن جمال الله وجلاله وعظمته ، وبعيداً عن لذة مناجاته ، وقوة التوكل عليه . إن تعبيرنا - نحن - البشر جدُّ قاصر عن بيان ما ينتفع به الإنسان من معرفة الله والتوب إليه ، ولكن يكفينا أن نعرف أن القرآن حين يبين منافع الصلاة ، وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، لا يلبث أن يذكرنا بأن ذكر الله أعظم ولذكر الله أكبر فيقول ربنا تعالى :