السيد محمد تقي المدرسي
263
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
تنزيه الله عن الحدود " لا تصحبه الأوقات ، ولا تضمنه الأماكن ، ولا تأخذه السنات ، ولا تحده الصفات ، ولا تفيده الأدوات « 1 » ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله « 2 » " . عجز الخلائق دليل كمال الخالق " بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له « 3 » ، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا
--> ( 1 ) ( ) تعالى ربنا عن الحدود الزمانية والمكانية ، والصفاتية والأدواتية ، فهو خالق الزمان والمكان والصفات ، فكيف ينحد بحدودها ، سبحانه والسنة بداية النوم . وفي بعض النسخ لا تفيده الأدوات ، والمعنى متشابه مع ما في المتن من ( لا تفيده ) فالذي يستفيد من شيء يتقيد به . ( 2 ) ( ) فإذا سألت متى كان ربنا ؟ الجواب : متى لم يكن ، فكونه قد سبق الوقت والوقت حادث وهو سبحانه أزلي ، وهكذا العدم إنما يخالف الموجود الذي خلقه الله ، وليس خالق الموجودات السابق بأزليته للعدم ، والأزلي لا ابتداء له ، بلى ، إنه يبتدئ غيره ، وهكذا وجوده سبق الابتداء . ( 3 ) كلما تعمقنا في طبيعة المخلوقين كلما استطعنا أن نعرف أسماء الخالق وصفاته سبحانه ، كما قال الإمام الرضا في فقرة سابقة من هذا الحديث ( وكنهه تفريق بينه وبين خلقه ) ويجري السياق هنا للتذكرة بهذه الحقيقة ، وهي أن عجز الخلائق دليل على كمال خالقها . فلأن الخلق لا يشعر من دون أدوات ، نعرف عجزهم ومحدوديتهم وبالتالي : حاجتهم إلى خالق لا مشعر له . ومن جهة أخرى قال العلامة المجلسي وهو يشرح الفقرة التالية - قال : قوله وبتجهيره الجواهر . . أي بتحقيق حقائقها ، وإيجاد ماهياتها عرف إنها ممكنة ، وكل ممكن محتاج إلى مبدأ فمبدأ المبادئ لا يكون حقيقة من هذه الحقائق ( المصدر ، ص 239 ) .