السيد محمد تقي المدرسي

244

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

وهكذا هربوا من المطر إلى الميزاب ، فلكي ينزهوا الرب عن التحديد ، أثبتوا له التشبيه والتركيب والنقص ، وكلما هو موجود في أشياء العالم التي قالوا : إنها هي الله . وقد غفلوا عن حقيقة مهمة ، وهي أن علينا أن ننفي تحديد الله في مقام الألوهية ، ولا يجب أن ننفي عنه تحديده في مقام المخلوقين ، والخلق نسخ آخر ، ولا يليق برب الخلق أن يشبه خلقه بما له من نقص وعجز . وبتعبير آخر ، إن ما يليق بمقام الربوبية عقلًا هو سلب التركيب والتشبيه عنه ، وعدم نسبة العجز والنقص إليه . وأخيراً كما نرى أن خلفية هذا الدليل هو الخلط بين مقام الخالق ومقام المخلوق ، والذي ينفيه الإسلام بقوة ، والتسبيح والتكبير والتهليل ، تهدف الفصل بين مقام الرب والخلق . بين التأويل « 1 » والتحميل ومن آيات القرآن ، محكمات هن أم الكتاب ، ومنها متشابهات يتبعها من في قلبه زيغ ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل ، وعلينا أن نتبع المحكمات ونرد علم المتشابهات إلى الله والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والراسخين في العلم ، وهم الأئمة من أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك بعد التسليم .

--> ( 1 ) ( ) يبدو لي أن معنى كلمة التأويل التي تكررت في القرآن الحكيم عدة مرات ، هو تطبيق الآية على الواقع الخارجي ، مثلًا : وضع اليد على شخص عيني في المجتمع وتطبيق آية المؤمنين ، أو آية المنافقين أو آية الفاسقين عليه ، ووضع اليد على وضع اجتماعي معين والقول بأنه المقصود من الفساد ، أو الرحمة أو الاستدراج أو ما أشبه . وربما يدل على هذا المعنى قوله سبحانه ( يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل ) ( 53 / الأعراف ) أي تطبيقه . ولكن المعنى الذي يفسر به الكتاب معنى التأويل هو : استخراج معنى مستجد من الآية لا يدل عليه ظاهر الآية ، ونحن نبغي بهذه الكلمة هذا المعنى المشهور عندهم .