السيد محمد تقي المدرسي
213
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
مرتبة النفوس وهي ( عالم الملكوت ) وبعدها مرتبة الطبائع الجسمانية وهي ( عالم الناسوت ) « 1 » . مقاما الوجود قالوا : للوجود مقامان : ألف : مقام الكثرة في الوحدة ، والتفصيل في الإجمال ، وهو الوجود المجرد عن التكثر والظهور والتفصيل ، وهو الذي يُسمى بمقام الأحدية . باء : مقام الوحدة في الكثرة ، والإجمال في التفصيل ، وهذا مقام التجلي والظهور ، وبتعبير آخر : جميع الموجودات منطوية على الوجود المطلق بنحو أعلى ، أوليس وجود كل شيء منه ( تعالى ) أي من وجوده ، فوجوده هو الأسمى والأعلى ، وهذا مقام أحدية الباري ، ومن جهة ثانية وجوده سبحانه متجلٍ في كل وجود ، أي ظاهر في هذه الأشياء الموجودة الكثيرة دون أن يتجافى عن مقامه الشامخ . ملا صدرا يقرر الوحدة في الكثرة في المجلد الأول من كتابه ( الأسفار ) وفي مواضع شتى منه ، يسعى ملا صدرا الشيرازي إلى دعم رأيه في وحدة الوجود ، وينبغي أن نذكر بعض نصوصه قبل أن نحقق في أدلته . يقول : انظر أيها السالك طريق الحق ، ماذا ترى من الوحدة والكثرة جمعاً وفرادى ؟ فإن كنت ترى جهة الوحدة فقط ، فأنت مع الحق وحده ، لارتفاع الكثرة اللازمة عن الخلق ، وإن كنت ترى الكثرة فقط ، فأنت مع الخلق وحده ، وإن كنت ترى الوحدة في الكثرة محتجبة ، والكثرة في الوحدة مستهلكة ، فقد جمعت بين الكمالين ، وفزت بمقام الحسنيين « 2 » .
--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 28 - 29 . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 31 .