السيد محمد تقي المدرسي
205
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
ثم يبين رأيه الذي يتلخص بالإمكان تسمية هذه القضية : إن العالم في الوقت الذي هو الله متمايز عنه - شطحية وحدة الوجود المتناقضة ظاهرياً . وإن شئنا قلنا : إن الفكرة المطروحة في شطحية ( وحدة الوجود ) ، وفي الواقع في كل الشطحيات العرفانية هي فكرة ( وحدة الضدين ) أو ( التساوي في اللاتساوي ) « 1 » . وخلال عرض مطوّل يربط بين هذا التناقض الظاهري وبين نظرية هيجل في اجتماع الضدين ، ويرى أن هيجل أراد أن يقحم فكرة تعبر عن الجانب العرفاني في عقل الإنسان في قوالب منطقية ، وبتعبير آخر أراد أن يقحم اللامنطق في المنطق ، وكان ذلك سر ردود الفعل العنيفة ضده . ويبدو أن نظرية ( الوحدة في الكثرة ) التي تبناها ملا صدرا وأتباعه ، ليست بعيدة عن هذا الرأي القائل بأن فكرة وحدة الوجود أساساً تعبير عن جانب غير منطقي في ذهنية البشر ، وإن شئت فقل : عن جانب فوق منطقي ، حيث يعبر هيجل عنه بالمنطق العالي ، وسماه ملا صدرا ب - ( الحكمة المتعالية ) . الرأي المختار وفيما يلي ، نسعى لتوضيح الرأي المختار في مراد القائلين بوحدة الوجود : ليس بالضرورة أن يكون مراد جميع القائلين بوحدة الوجود من الحكماء والمتصوفة أمراً واحداً ، وقد قسم الصوفية أنفسهم إلى قسمين : ( سفلة الصوفية ) و ( العرفاء الشامخين ) ونسبوا الأفكار الساذجة أو المخالفة لنصوص الدين إلى القسم الأول ، مما يدل على أن هناك اختلافاً في الرأي . ونستطيع أن نقسم آراء القائلين بوحدة الوجود إلى مجموعة آراء وفق ما نستوحيه من ظاهر كلماتهم .
--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 218 - 219 .