السيد محمد تقي المدرسي
166
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
الإبل والغنم والبقر ، وغير ذلك من الذهب والفضة والنخل والزبيب وسائر ما قد وجبت فيه الزكاة ، إذا كان الأمر على ما تقولون ، لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئاً من عرض الدنيا إلا قدمه ، وإن كان به خصاصة ، فبئس ما ذهبتم إليه وحمّلتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله وسنة نبيه وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل ، وردّكم إياها بجهالتكم وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والأمر والنهي . وأخبروني أنتم عن سليمان بن داود ( عليه السلام ) ، حيث سأل الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، فأعطاه الله ذلك ، وكان يقول الحق ويعمل به ، ثم لم نجد الله عاب ذلك عليه ، ولا أحداً من المؤمنين ، وداود قبله في ملكه وشدة سلطانه . 0 ثم يوسف النبي ، حيث قال لملك مصر : قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( يوسف / 55 ) فكان من أمره الذي كان ( أن ) اختار مملكة الملك ، وما حولها إلى اليمن ، فكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم ، وكان يقول الحق ويعمل به ، فلم نجد أحداً عاب ذلك عليه . ثم ذو القرنين عبد أحب الله فأحبه ، طوى له الأسباب وملّكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول بالحق ويعمل به ، ثم لم نجد أحداً عاب ذلك عليه . فتأدبوا أيها النفر بآداب الله للمؤمنين ، واقتصروا على أمر الله ونهيه ، ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به ، وردوا العلم إلى أهله تؤجروا ، وتعذروا عند الله ، وكونوا في طلب علم الناسخ من القرآن من منسوخه ، ومحكمه من متشابهه ، وما أحل الله فيه مما حرم ، فإنه أقرب لكم من الله وأبعد لكم من الجهل ، ودعوا الجهالة لأهلها ، فإن أهل الجهل كثير ، وأهل العلم قليل ، وقد قال الله : وفوق كل ذي علم عليم « 1 » . 3 - وعندما سُئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن بعض أئمة التصوف في عهده ، نعته الإمام ( عليه السلام ) بفساد المذهب .
--> ( 1 ) ( ) البحار ، ص 122 - 128 .