السيد محمد تقي المدرسي
161
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
العابدين ومحمد بن علي الباقر ( عليهم السلام ) تكشف عن مواقفهم تجاه التصوف ومن شخص الحسن البصري بالذات . إلا أن الأحاديث المأثورة عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام أكثر صراحة ، لطبيعة التطور الذي حدث في التصوف ، حيث تحول على عهده إلى فئة اجتماعية ، بل ومذهب فلسفي ، ومن خلال قراءتنا لهذه الأحاديث لا نعرف مذهب الإمام من الصوفية فحسب ، بل وأيضاً الحجج التي يسوقها الإمام في الحديث الأخير التي تدحض أدلة المتصوفة بقوة : 1 - روي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) حين سأله رجل عن قوم ظهروا في ذلك الزمان ، يقال لهم الصوفية ؟ قال : " إنهم أعداؤنا ، فمن مال إليهم فهو منهم ويحشر معهم ، وسيكون أقوام ، يدّعون حبنا ويميلون إليهم ويتشبهون بهم ، ويلقبون أنفسهم بلقبهم ، ويقولون أقوالهم ، ألا فمن مال إليهم فليس منا ، وأنا منه براء ومن أنكرهم وردّ عليهم ، كان كمن جاهد الكفار بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . " 2 - دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فرأى عليه ثياب بياض كأنها غرقئ البيض « 1 » فقال له : إن هذا اللباس ليس من لباسك . فقال له : " اسمع مني وعِ ما أقول لك ، فإنه خير لك عاجلًا وآجلًا ، إن كنت أنت مت على السنة والحق ، ولم تمت على بدعة . أخبرك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان في زمان مقفر جشب « 2 » فإذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها إبرارها لا فجارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفارها ، فما أنكرت يا ثوري ؟ فوالله إني لمع ما ترى ما أتى عليّ مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعاً إلا وضعته " .
--> ( 1 ) ( ) سفينة البحار ، ج 2 ، ص 57 . ( 2 ) ( ) المصدر .