السيد محمد تقي المدرسي

15

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

والطغيان ، هم قدرية هذه الأمة ومجوسها ، إن الله تعالى أمر تخييراً وكلف يسيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يرسل الرسل هزلًا ، ولم ينزل القرآن عبثاً ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًاً . ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِين كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( ص / 27 ) ثم تلا عليهم : وَقَضَى رَبُّكَ الَّا تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ ( الإسراء ، 23 ) « 1 » . ملاحظتان مهمتان : الملاحظة الأولى : أن الحديث يدل على أن مسألة القضاء والقدر كانت مثارة في أوساط الأمة ، حيث أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فصّل الحديث فيها ، وكأنه يشير إلى طائفة معينة كانت موجودة في الأمة ، هاجمها الإمام بشدة ، وسماهم إخوان عبدة الأوثان ، وجنود الشيطان ، وخصماء الرحمن . . و . . و . . ويبدو أن الإمام نعت هذه الطائفة بست صفات ذميمة : الأولى : نعتهم باتباع الأفكار الدخيلة ( إخوان عبدة الأوثان ) . الثانية : نعتهم بدعوتهم للفساد والتحلل عن المسؤوليات الشرعية ، وهي دعوة الشيطان ( وجنود الشيطان ) . الثالثة : نعتهم بانحرافهم عن الصراط ( وخصماء الرحمن ) . الرابعة : نعتهم بوقوفهم إلى جانب أهل البغي والظلم من الأثرياء المفسدين وغيرهم ( وشهداء والبهتان ) . الخامسة : نعتهم بالانحراف الثقافي ( أهل العمى والطغيان ) . السادسة : نعتهم بأنهم يشكلون أعظم خط انحرافي في الأمة ، فقال : ( هم قدرية هذه الأمة ومجوسها ) .

--> ( 1 ) ( ) احتجاج الطبرسي - طباعة بيروت مؤسسة الأعلمي - ص 208 .