السيد محمد تقي المدرسي

128

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

3 - الطريقة ولكن لا يتدرج العارف في درجات السمو إلى الله والاتحاد به والفناء فيه إلا عبر السير في ( طريقة ) وأبرزها : مراقبة النفس ، وقتل شهواتها ، والطاعة للمرشد ، والسعي نحو الفناء فيه ، ومن ثم الفناء في القطب ، ومن ثم الاتحاد بالحق . إن المرشد يأمر المريد بالمراقبة التامة والتوجه الكامل ، لكي يسعى في سبيل تركيز كل قواه الفكرية في ذلك الذكر أو في شخص المرشد ، حتى لا يرى غيره ولا يحس بما سواه ، كأنه يرى المرشد كالملك الحافظ له ، بل يراه في كل الخلق وفي كل الأشياء ، حتى يصل إلى مقام الفناء في المرشد ، وحين يحصل هذا التمرين ، وتتصل روح المريد بالمرشد يستمر هذا التمرين مع المراقبة التامة ، وبتوجيه من المرشد بالنسبة إلى قطب الطريقة ، حتى يصل إلى مقام الفناء في القطب ، وبالتالي - وحسب الشرح الآتي - يصل إلى مقام الفناء في الله « 1 » . وإذا بلغ مستوى الفناء في الله يحق له أن يتحدث عن الله ، ويدعي الألوهية ، ويفسر ذلك بأنه كشخص قد انتهى ولم يبق في جبّته إلا الله سبحانه وتعالى عمّا يقول المشركون وقد قال قائلهم في ذلك : مزجت روحك في روحي ، كما * تمزج الخمرة بالماء الزلال فإذا مسّك شيء مسّني * فإذا أنت أنا في كل حال « 2 » 4 - اليقين - المكاشفة - استحالة الوصف وحين يصل العراف إلى معبوده ، فإنه يحصل على يقين ثابت لا يرقى إليه شك - كما يدعون - لأن الحقيقة تظهر له واضحة وضوح النور ، وهنالك يرفع عنه الستار ، ويكشف الحقائق بصورة مباشرة ، ولكنه على أي حال لا يمكنه أن يصف للآخرين هذه الحالة .

--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 94 . ( 2 ) ( ) تاريخ الفلسفة العربية ، ص 296 ، ج 1 .