السيد محمد تقي المدرسي

124

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

بقيودها وأشكالها الصارمة التي لا تترك مجالًا لاحتمال وصول سهل غير مشروط بالحقيقة القصوى ، ثم هنالك ثالثاً : المفهوم الإسلامي للوحدة أو الاستمرار في حياة الإنسان بين هذا العالم والعالم الآخر ، مما يصعب معه الفصل الحاسم بين الوجود المتناهي والوجود غير المتناهي عن طريق التخلي عن هذا العالم ، فالمسلم المؤمن مدعو لأن يتقبل هذا العالم الذي هو ( دار فناء ) وأن يتعلق به بمقدار ما هو مدعو إلى نشدان العالم الآخر الذي هو ( دار بقاء ) وإلى التعلق به ) « 1 » . ويقول الدكتور إبراهيم مدكور : ( لم يكن الإسلام فسيح الصدر للرهبنة المسيحية والتقشف الهندي ، وكثيراً ما دعي إلى العمل للدنيا والتمتع المباح بلذائذ الحياة . قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( الأعراف / 32 ) فهو بعيد إلى حد كبير عن طريقة القساوسة والرهبان في بيعهم وصوامعهم ، وسنة فقراء الهند وعبادهم في ألمهم وعذابهم المستطاب ) « 2 » . أما المؤلفان : حنا الفاخوري والدكتور خليل الجر فإنهما يسوقان بعض الآيات التي ( بررت بها ) الصوفية أفكارهم في ترك الدنيا مثل قوله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( المنافقون / 9 ) وفي الذكر من قوله تعالى : وَاذْكُر رَبَّكَ كَثِيرَاً وَسَبِّحْ بِالعَشِيِّ وَاْلإِبْكَارِ ( آل عمران / 41 ) وفي الرضا كقوله سبحانه : رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ( المائدة / 119 )

--> ( 1 ) ( ) تاريخ الفلسفة الإسلامية ، ص 323 . ( 2 ) ( ) تاريخ الفلسفة العربية ، ص 288 ، ج 1 نقلًا ( في الفلسفة الإسلامية منهج وتطبيقه ) ، ص 66 .