السيد محمد تقي المدرسي

111

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

كأرسطو ومن سبقه ) ولا أزعم أن كان يقدر على إثباته بقوة البحث والبرهان شخص من المعروفين بالمكاشفة والعرفان من مشايخ الصوفية من سابقيهم ولاحقيهم « 1 » . ويوحي إلى الناس باتباع منهجه بالقول : فأولى أن يرجع إلى طريقتنا في المعارف والعلوم الحاصلة لنا بالممازجة بين طريقة المتألهين والمليين من العرفاء « 2 » . وبالنسبة إلى محاولاته الجادة للجمع بين الدين والفلسفة ، فإنه لا يني يفتخر بقدرته على ذلك ويعدد فضائله في هذا الحقل ، بل لا يرى أية إمكانية للتضاد بين الدين والفلسفة فيقول : حاشا الشريعة الحقة الإلهية البيضاء أن تكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينية الضرورية ، وتباً لفلسفة تكون قوانينها غير مطابقة للكتاب والسنة « 3 » . ويرى البعض في هذا التوجه أكبر خلل في المنهج ، حيث يملي المنهج على صاحبه خطاً معيناً في البحث قد يقوده إلى أعظم الأخطاء كما قاد هذا المنهج الفارابي إلى خلق شخصيتين جديدتين لأفلاطون وأرسطو مختلفتين تماماً على الشخصية الحقيقية لهما ، وشوه فلسفتهما بتفسيرات بعيدة جداً . وكما قاد هذا المنهج بعض من أراد أن يجمع بين الفلسفة الماركسية والإسلام إلى خلق نظرية جديدة ليست من الإسلام ولا تعترف بها الماركسية . بينما يرى آخرون ، بأن منهج الفيلسوف الشيرازي يعد من أعظم إنجازاته فيقول : كان صدر الدين الشيرازي معاصراً تقريباً لفرانسيس بيكن الإنجليزي وديكارت الفرنسي ، الفيلسوفين المعروفين لعصر التجديد والنهضة العلمية ، لأن وفاة بيكون كانت في ( 1626 م ) وكانت وفاة ديكارت في ( 1650 م ) وتوفي الفيلسوف

--> ( 1 ) ( ) المصدر ( ط ) . ( 2 ) ( ) المصدر . ( 3 ) ( ) المصدر المقدمة ( ك ) .