السيد محمد تقي المدرسي

103

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

- كما أوضحنا - بأنه كان يعمد إلى ذلك الإلباس ، بل تؤيده - فوق ذلك - نصوص صريحة في كتبه المختلفة يوضح فيها أركان الفلسفة المشرقية ، وأنها علم وذوق ، وأن التصوف لا يناقض العقل ، وأن وراء العقل طوراً يكمله ولا يناقضه « 1 » . المؤثرات الفارسية على فلسفة الإشراق بالرغم من أن الظروف الثقافية كانت مناسبة لولادة فلسفة الإشراق في وسط المسلمين ، وبالرغم من أن أبرز المؤثرات يونانية في الأصل ، إلا أن المؤثرات الفارسية كانت ذات أثر حاسم فيها ، فمن دونها ما قدر لهذه الفلسفة بالظهور عند مبتدعها السهروردي ، إذ أن ما وصل منها بأيدي المسلمين عبر مدرسة الإسكندرية كانت متناثرة وممتزجة بمناهج أرسطو ، وأساساً كانت بمثابة أطروحة خجولة . ولعل عجز الفارابي عن اكتشاف هذه الفلسفة بالرغم من اكتشافه لنظرية الفيض القريبة جداً منها يعود إلى قلة اهتمامه بفلسفة الفرس القدماء . بينما نجد شيخ الإشراق يهتم بحكمة الفرس إلى درجة الإيمان ، ويعتبرها موافقة لمشاهداته الصوفية . يقول القطب الشيرازي في ( شرح حكمة الإشراق ) : والمنصف - أي السهروردي - لما ظفر بأطراف منها - كتب الفرس - ورآها موافقة للأمور الكشفية الشهودية ، استحسنها وكملها ، وهي قاعدة الشرق في النور والظلمة ، ( وهي ) ليست كقاعدة كفرة المجوس القائلين بظاهر النور والظلمة ، وإنهما مبدآن أولان ، لأنهم مشركون لا موحدون « 2 » . وينعكس تقدير السهروردي لحكمة الفرس على تلميذه ومؤرخ حياته الشهرزوري ، فيزعم أن أصل الفلسفة من الفرس ، وأنها قد انتقلت إلى اليونان على عهد الإسكندر الأكبر فيقول :

--> ( 1 ) ( ) المصدر . ( 2 ) ( ) أصول الفلسفة الإشراقية ، ص 81 ، عن مقدمة حكمة الإشراق ، ص 9 ، طبعة طهران .