السيد محمد تقي المدرسي
98
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
إنهم أرادوا التعمق في إلههم فضلّوا وتزندقوا . لقد نهى الاسلام عن التفكر في ذات الله عزّ وجلّ ، وكيف يعطي ، وكيف يأخذ ، وكيف يعلم . فهذه تساؤلات خاطئة حينما تستخدم في مجال الفعل الإلهي ، إذ هي تترادف بشكل مباشر وفعل المخلوق ، إضافة إلى إنها عملية تشبيه وتصوير للقدرة الإلهية ، والتشبيه بدوره يؤدي إلى الجحود والانكار . وقد جاء في الحديث إن رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام : صف لنا ربنا مثلما نراه عياناً لنزداد له حبا وبه معرفة ! ؟ فغضب أمير المؤمنين وخطب في الناس خطبة مفصّلة جاء فيها : " فانظر أيها السائل : فما دلَّك القرآن عليه من صفته فاْئتم به ، واستضئ بنور هدايته ، وما كلَّفَك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضُه ، ولا في سنة النبي صلى الله عليه وآله وأئمة الهدى أَثرُه ، فَكِلْ علمه إلى الله سبحانه ، فان ذلك منتهى حق الله عليك ( « 1 » ) . . . . " . بلى ؛ إن وصف الله لا يمكن لبشر أن يبتدعه من ذاته ، إذ يوقعه ذلك في مكائد الشيطان وحبائله ، ويعرضه لوساوس النفس وعجز الفكر . إن الأصح في هذا الإطار هو ما بيّنه أمير المؤمنين عليه السلام لسائله حيث أوصاه بأن يأخذ صفات الله من القرآن ولا يتجاوز في ذلك كتاب الله وسنة النبي وأئمة الهدى عليهم السلام . الرسوخ في العلم : ثم يضيف الإمام عليه السلام : واعلم يا عبد الله إن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام على السدد المضروبة دون الغيوب إقرارا بجهل ما
--> ( 1 ) نهج البلاغة - خطبة رقم 91 .