السيد محمد تقي المدرسي

87

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

المناهج العلمية لن تنفع إلّا القليل ، لان الحل يكمن في أن العلم يكشف الأشياء بصورة مباشرة ويظهرها للانسان ، وليست صور الأشياء هي التي تنطبع في ذهن الانسان . سبيل اكتشاف الحقائق : حين يعرف الانسان ماهية العلم ، وينتبه العقل لذاته من خلال وجدانه ومن خلال آيات العلم ودلائله ، يكتشف انه يعلم أن كل معلومة اكتشفها العلم فهي صادقة ، وكل معلومة اكتشفها العقل صادقة ؛ ويكتشف ايضاً ان كل معلومة عرفها من خلال الظن ومن خلال الأماني والأهواء والشهوات فهي غير صادقة . لذلك فالاسلوب الأهم لاكتشاف الحقائق وعدم الزيغ عنها ، أبتداءً من الايمان بالله تعالى وإنتهاءً بأصغر الأشياء هو أن يعرف الانسان العقل ؛ ان يعرف العلم . وهذا لا يعني ان يعرف الانسان العقل أو العلم عبر التوصيفات والمفاهيم ، بل إن يعرف الانسان نور العلم الموجود لديه من خلال آياته ومن خلال بصائره ، وحينها سيكون العلم واضحا لديه موثوقا به مطمئنا إليه ، وفي غير هذه الصورة تصبح معرفته جهلًا وتيهاً وضلالًا ؛ إذ ليست تلك المعرفة إلا مجموعة أوهام وظنون وخرافات وأساطير . ولعل مثلًا بسيطاً يوضح الغرض ، فحين يعلم الانسان بأنه يجلس في صالة ذات باب واحد وانه يتوقع دخول شخص ما صديقا كان أم عدوا من تلك الباب ، لا ريب انه سيتوهمهما حال دخول أحدهما لعدم قدرته على التمييز حينها ، فربما استقبل العدو ودافع الصديق بسبب ذلك الوهم ، كذلك الحال لو كانت الصالة ذات بابين ولم تخصص إحداهما للصديق والأخرى للعدو ، لكن الحال ستختلف