السيد محمد تقي المدرسي
8
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
ولعلك تتساءل : ما هي العلاقة بين تلك الانفجارات الكونية الهائلة وبين القلب ؛ هذه المضخة الصغيرة التي نرمز بها إلى العواطف والأحاسيس البشرية ؟ فأين القلب وأين الكون ؟ اين الفؤاد وأين الفضاء ؟ ! وأقول : بلى ؛ إن هناك علاقة راسخة ، والعلاقة تكمن في أن من يهيمن على تلك المجرات الهائلة هو ذاته المهيمن على قلبك ، وقلب المؤمن تهيمن عليه قدرة إلهية ؛ وتلك المجرات تهيمن عليها قدرة إلهية . والشعلة الأبدية التي تسكن قلبك ، هي شعلة الحب التي تربط بين قلبك الصغير وبين ربك الكبير ، وبالتالي بين قلبك هنا وبين تلك المجرات ، في كل آفاق السماء . فالاله المهيمن واحد ، ونحن نعيش في ظل الحكمة ، في مهرجان الوحدة ؛ بل في مهرجان الأحدية . الحكمة ؛ محور المعارف : إذن ؛ فالحكمة والفلسفة ، وان شئت فقل العرفان ، تجمع بين شتات معلوماتك بخيط واحد ، وهذا الخيط هو الحديث عن المبُدئ والمعيد ، الخالق المبدع الذي نرجع ونؤوب إليه ، إلهنا الذي نحبه ونكدح اليه ونخشاه ونرغب في ثوابه . انه حديث عن أشياء عديدة ، ولكن ليس بصورة فوضوية ، انما هو حديث عن هذه الأشياء ضمن إطار الأحدية الإلهية ، وحول محور معرفة الله سبحانه وتعالى . وقد يزعم البعض ان الحديث عن الحكمة سيغور في اعماق الفلسفة والعلم ، وفي اعماق الالغاز والاسرار التي هي فوق مستوى العقل البشري . أقول بلا ، ولكن ليست هذه الاسرار ألغازا أمام الانسان الذي يفتح قلبه ، وأمام من يعيش لحظات المعرفة والاشراق والتجلي . نعم الذي يعيش بقلب مغلق ؛ يعيش في إطار أهوائه ؛ يعيش ضمن زنزانة نفسه . هذا الذي يعيش في مثل هذه الأقبية