السيد محمد تقي المدرسي

76

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

الله لأنه حجة الانسان الواقعية ، ونحن حينما نرجع إلى كلمات الأئمة وأقوالهم وخطبهم وأحاديثهم ، تتنور قلوبنا وتتفتح . فهذا نهج البلاغة يضم بين حناياه آفاق المعرفة بالله سبحانه وتعالى . يقول الإمام علي في إحدى خطبه بعد أن يحمد الله : " . . . . الذي ليس لصفته حدٌ محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ولا أجل ممدود . فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرياح برحمته ، ووتَّد بالصخور مَيَدان أرضه . . " ( « 1 » ) ، ونقرأ أيضاً : " لم يُولد سبحانه فيكون في العز مشارَكاً ، ولم يَلِد فيكون موروثاً هالكاً . ولم يتقدّمه وقت ولا زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن ، والقضاء المبرم " . ( « 2 » ) إن كلمات امام المتقين ، تكاد ترينا الله ببصيرة الايمان وتفتح لنا آفاق المعرفة وتوضح السبيل إلى الايمان بالله سبحانه وتعالى ، ونحن حينما يحدثنا التأريخ عن همّام وهو يستمع إلى إمام المتقين يحدثه عن صفات المتقين ، فيصيح صيحة تكون نفسه فيها ويقع ميتا ؛ نعلم كيف يتجلى الله سبحانه وتعالى لعبده المؤمن من خلال كلمات الإمام علي عليه السلام . وهذا السفر العظيم في العرفان الموسوم ب - " عيون أخبار الرضا " يوضح كثيراً من الحقائق وبعبارات بسيطة في أسلوبها تكاد تكون في متناول كل المستويات ، عميقة في مفاهيمها ومحتواها ، فيقف أمامها المتفكرون عاجزون عن ردها أو الايراد عليها ، وتلك من خصائص أهل البيت عليهم السلام لأنهم الثقل الآخر الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي

--> ( 1 ) نهج البلاغة / الخطبة رقم 1 . ( 2 ) المصدر / الخطبة رقم 182 .