السيد محمد تقي المدرسي
69
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
الفصل الأول : العلم شعاع العقل العلم في البصيرة القرآنية هو نور إلهي يقوم بدور الوسيط بين النفس البشرية وبين الموجودات ؛ إذ الموجودات ليست مضيئة ونورانية بذاتها ، والانسان كأحد الموجودات ليس نورا بذاته ايضاً . فلو انه كان كذلك ، لكان يعلم كل شيء وفي كل وقت ، ولما غاب عنه شيء في اي وقت ؛ والأشياء لو كانت نورا بذاتها لكانت هي الأخرى معروفة للانسان في كل وقت ، وانما هي مظلمة بذاتها والانسان جاهل بذاته ، لولا نور الله جل وعلا الذي يقذفه في قلب من يشاء من عباده . فنور العلم الذي يهبه الله سبحانه وتعالى للانسان متى شاء وبالقدر الذي يشاء ، هو الذي يكشف للانسان الحقائق كشفا مباشرا شهوديا حضوريا . وبتعبير آخر يمكننا القول إن من خصائص العلم وميزاته أنه يكشف الأشياء بصورة مباشرة دونما واسطة ؛ إذ به يستطيع الانسان ان يكتشف الأشياء ويشاهدها ، بل وتحضر لديه . من هنا يتبين لنا ان العلم ليس صورة للأشياء في ذهن الانسان كي يتساءل