السيد محمد تقي المدرسي
63
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
الفكر الاسلامي وهو الايمان بالبداء . . الذي يعني الايمان بقدرة الله المطلقة في مقابلة تلك التصورات والانحرافات الفكرية . ومن هنا جاء الحديث عن الامام أبي عبد الله عليه السلام : " ما عظم الله عز وجل بمثل البداء " . ( « 1 » ) ، والحديث " ما عبد الله بمثل البداء " ( « 2 » ) ، وربما يذهب البعض إلى الاعتقاد بان البداء مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ومن هنا جاء قولهم بان الذي يؤمن بالبداء انما هوعلى مذهب باطل . ولعل مرورا على بعض احتجاجات الإمام الرضا عليه السلام يكشف لنا عن بصائر الاسلام في مواجهة التصورات البشرية الدخيلة على الفكر الاسلامي ، إذ من المعروف ان الفلسفة الهندية المانوية والفارسية الزردوشتية والفلسفة الإغريقية ( الأفلاطونية الجديدة ) كلها كانت قد ترجمت إلى العربية أيام المأمون العباسي الذي كان يجمع المفكرين وكبار الفلاسفة لمحاورة الإمام الرضا عليه السلام . تلك الاحتجاجات التي تعتبر إجابات دقيقة عن تلك الافكار الخرافية التي دخلت بين المسلمين ، ومن جملتها احتجاجان ننقلهما هنا : الأول كان مع عمران الصابئ ، والآخر مع سليمان المروزي . كان عمران الصابئ من الصابئة الذين يعبدون النجوم ولهم فلسفتهم الخاصة ، سأل الإمام الرضا عليه السلام ضمن أسئلة عديدة في اجتماع مطوّل : يا سيدي ألا تخبرني عن الخالق إذا كان واحدا لا شئ غيره ولا شيء معه أليس قد تغير بخلقه الخلق ؟
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 4 / ص 107 / رواية 20 . ( 2 ) المصدر / ص 132 / رواية 70 .